فليس غريبًا أن تنحرف ثلّةٌ من المسلمين بأفكار منحرفة كأفكار الشيعة التي بدأت بأفكار التشّيع البسيط وتعقّدت إلى أن استقرّت على ما ذكَرْنا. سيّما وأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى أنّ أمّته ستفترق وتختلف.
هل الشيعة يحبّون أهل البيت؟!
كان الشيعة سابقًا في تاريخ الدول الإسلامية يعامَلون من قِبَل المسلمين بشكل عادي، نعم يختلفون معهم ولكن لم يمارسوا ضدّهم القتل والتشريد والإبادة، فعشرات العلماء الشيعة عاشوا في كنف الحضارة الإسلامية كأدباء وشعراء بل وحتى وزراء؛ لأنّ أهل السُنّة يستطيعون التعايش مع كلّ الجماعات والفرق، وإن اختلفت معها وحاربت انحرافاتها العقدية، كما فعل علي مع الخوارج، ولم يقاتل أهل السنة إلا من رفع السلاح على المسلمين أو خانهم أو حاول إفساد دينهم .
أما الشيعة؛ فكانوا دائمًا يحاولون الحكم ولم يُفلحوا، إلى أنْ تعاونَ العلويّون مع العباسيين سياسيًا لإسقاط الدولة الأموية ونجحوا وقامت الدولة العباسية، والعباسيّون هم أحفاد عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - العباس وهم من أهل البيت النبوي، لكنّ هذا ليس مطلب الشيعة بل هم يريدون أهل البيت العلوي رغم أنّ أبا طالب والعباس كليهما عمٌّ للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا يكشف مسلكًا في طريقة فهم الشيعة لآل بيت النبي من أنه محور يتعلّق بعليّ وأبنائه فحسب، وإنّ ما يردّدونه من أنّ آل البيت ظُلموا غير صحيح.
فهذا هو أبو جعفر المنصور، هو ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - من النسل النبوي الهاشمي، فما بالهم يلعنونه، وعندما تولّوا أول حكومة شيعية في العراق بعد الاحتلال - حكومة إبراهيم الجعفري - بأيام؛ فجّروا تمثالًا (1) منصوبًا لرأس أبو جعفر المنصور باني بغداد حِقْدًا منهم.
(1) المعلوم حرمة إقامة التماثيل، لم تفجر الشيعة هذا التمثال لحرمته، فقد تركوا كثيراُ من تماثيل العراق قائمة.