…وفي الحرب العالمية الكبرى أرسلنا ووزعنا في سائر أقطار شمال أفريقية منشورات تلغرافية وبريدية استنكارًا لتدخل الأتراك في الحرب ضد فرنسا الكريمة وضد حلفائها الكرام، وأمرنا أحباب طريقتنا بأن يبقوا على عهد فرنسا وعلى ذمتها ومودتها. وفي سنة 1913 إجابة لطلب الوالي العام للجزائر أرسلنا بريدًا إلى المقدم الكبير للطريقة التجانية في السنغال سيدي الحاج مالك عثمان ساي نأمره بأن يستعمل نفوذنا الديني الأكبر هنالك في السودان لتسهيل مأمورية كلوزيل الوالي العام للجزء الشمالي من إفريقية الغربية، أي لكي يسهل عليه احتلا واحة شنقيط. وفي سنة 1916 إجابة لطلب المريشال ليوتي عميد فرنسا في مراكش كان سيد علي - صاحب السجادة الرئيس الذي كان قبلي - كتب مئة وثلاث عشرة رسالة توصية، وأرسلها إلى الزعماء الكبار وأعيان المغاربة يأمرهم بإعانة فرنسا في تحصيل مرغوبها وتوسيع نفوذها وذلك بواسطة نفوذهم الديني! وفي سنة 1925 في أثناء حرب الريف أرسلت أنا - حبيبنا - المخلص ومريد طريقتنا ومستشارنا المعتبر حسني سي أحمد بن الطالب، الذي قرا هذه الخطبة بلسان سيده، إلى المغرب الأقصى، فقام بدعاية كبرى - وبروباغندا - واسعة في حدود منطقة الثوار، وتمكن من أخذ عناوين الرؤساء الكبار والأعيان الريفيين والمقاديم وأرباب النفوذ على القبائل الثائرة، وكتبنا إليهم رسائل نأمرهم فيها بالخضوع والاستسلام لفرنسا، وقد أرسلنا هذه الرسائل إلى مقدمنا الأكبر في فاس فبلغها إلى المبعوث إليهم يدًا بيد. وبالجملة فإن فرنسا ما طلبت من الطائفة التجانية نفوذها الديني إلا وأسرعنا بكل فرح ونشاط بتلبية طلبها وتحقيق رغائبها، وذلك كله لأجل عظمة ورفاهية وفخر حبيبتنا فرنسا"النبيلة". والله المسؤول أن يخلد وجودها بيننا لنتمتع برضاها الخالد! ثم لما ختم خطبته هذه بالثناء العاطر على الموظفين الفرنسيين وعلى الضباط العسكريين واحدًا واحدًا، ومدح الوالي العام الحالي