تتجسد جميع الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الإمام في شخص علي بن أبي طالب ولذا ـ تزعم الشيعة ـ كان النبي يولي أمر تعليمه وتدريبه اهتمامًا خاصًا، ويروي ابن بابويه خبرًا يسنده إلى سُليم بن قيس الهلالي يقول فيه علي عن نفسه (1) أنه كان يزور النبي كل ليلة وكل نهار في خلوة خاصة لا يعلم أحدٌ بها. وكان يجيبني عما كنت اسأله، كما أني كنت اتبعه أنى ذهب، وكان الصحابة يعلمون أن النبي لم يتصرف مع أحد من الناس كما كان يتصرف معي. وكانت هذه الأحاديث الخاصة تتم في بيتي. وكنت كلما قصدت زيارته في الأماكن التي كان يقيم بها كان يحاول أن أخلو معه، فكان يسأل زوجاته أن يغادرن المكان فلا يبقى في المنزل سوانا نحن الاثنين. كذلك كان النبي عندما يزورني يطلب إلى كل أحد أن يغادر المكان. باستثناء فاطمة، وأحد أبني. كي نكون وحدنا، وكنت إذا سألته عن أمر أجابني. وكنت إذا فرغت من طرح الأسئلة عليه كان يبدأ هو بطرح الأسئلة علي حتى لم يبق شيء من الوحي الذي أوحى به إليه. أو من التعليم الذي علمه إياه الله سبحانه، أو من آيات القرآن، وكل ما له علاقة بالحلال والحرام والأوامر والنواهي والأمور السالفة والعتيدة، لم يعلن لي، وكان يعلمني ويطلب إلي أن أقرأها. وكان يُملي علي هذه الأمور فادوّنها أنا بنفسي. وكان يفسر لي تأويلها وظاهرها وباطنها وكنت استظهرها فلا يفوتني حرفٌ منها"."
(1) ابن بابويه:"رسالات الاعتقادات" (ص122) .