ثالثًا: لم يكن أحد من بين الذين طالبوا بالخلافة من كان معصومًا عن الخطأ سوى علي. وعليه فإنه كان الرجل الوحيد المؤهل لهذا المنصب الرفيع، وتتفق الشيعة على أن أبا بكر والعباس ـ وهما من أكابر الذين طالبوا بالخلافة بعد وفاة النبي ـ لم يكونا معصومين عن الخطأ. ولم تثبت سوى عصمة علي فكانت الإمامة من حقه.
رابعًا: كان علي أعلم أهل زمانه بعد رسول الله .ويذهب فقهاء الشيعة إلى إيراد الإثبات والأدلة على صحة هذا القول. فيقولون:
(أ) كان شديد الحرص على العلم، كما أنه كان قوي الحدس ذكي الفؤاد. وعندما تتوفر هذه الصفات والسجايا في شخص واحد ينبغي للمسلمين أن يعتبروه أعلم الناس قاطبة.
(ب) ويبدو جليًا لعلماء الشيعة من مطالعتهم كتب التاريخ والسير أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين، كانوا يستشيرون عليًا في المشكلات الدينية والقضائية التي كانوا يجابهونها. وكانوا في غالب الأحيان يرجعون إليه لإسداء الرأي، وكانوا يتفقون في ما بينهم مسبقًا على أن يقبلوا بحكمه حتى وأن جاء حكمه هذا مخالفًا لرأيهم. وهذا القول في أن عليًا كان مرجعًا يرجع إليه في المسائل الدينية والقضائية يأتي موافقًا لما كانت تقول به المعتزلة والأشعرية والإمامية، فإنها كانت أيضًا هي تحترم علمه واقتداره. وكانت المعتزلة تُجلّ عليًا لعلمه وتُكبر فيه حكمته، لأنها كانت عادة ترجع في أمورها إلى أبى علي الجبّائي، وهذا كان في أمور العلم يرجع إلى أبي هاشم بن محمد بن الحنفية الذي كان يرجع إلى أبيه عليّ. أما الأشعرية فلأنها كانت ترجع إلى أبي الحسن الأشعري الذي كان تلميذا لأبي علي الجبائي. وأما سبب رجوع الإمامية إلى علي فظاهر. ذلك بأنهم اتباعه.
(ج) وقد قال النبي مرة عن علي:"إنه أفضلكم قاَََََََضيًا"وبما أن القضاء يتطلب معرفة علوم مختلفة فإن عليًا، كما تقول الشيعة، كان سيد القوم في أمور القضاء.