فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 7490

المدهش أيضًا طلب الإدارة من السعودية ومصر، عدم التدخل في العراق، تحت ذريعة أن هذا التدخل سيفاقم من التوتر الطائفي والإثني. يبدو هذا الموقف الأمريكي استجابة لرغبة حكام العراق الجدد. في مقابل ذلك فشلت إدارة بوش في مراقبة قنوات التدخل الإيراني، ما حدا بوزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، إلى اتهام الإدارة بتسليم العراق لإيران.

عدم التدخل السعودي تحديدًا فاقم من اختلال التوازن في المشهد السياسي العراقي، فالقوى الشيعية تتمتع بدعم وحماية الأمريكيين والإيرانيين، والقوى الكردية تحت حماية ودعم الأمريكيين. في المقابل بقي السنة معلقين في الهواء من دون أي دعم أو حماية، لا من الداخل ولا من الخارج، الأسوأ من ذلك أنه أصبح ينظر إلى السنة على أنهم يجب أن يدفعوا ثمن جرائم حكم صدام حسين، على اعتبار أنه كان حكم الطائفة السنية، وكان من الطبيعي أن تنفجر في ظل هذا الوضع أعمال المقاومة والعنف في العراق.

نتائج الحرب الأمريكية على العراق واضحة إسقاط نظام صدام واستبدال حلفاء طهران بنظامه، وإضعاف العراق، ومعه حلفاء أمريكا في المنطقة، ترتب على ذلك انقلاب في توازنات القوة في الخليج العربي بشكل صارخ لمصلحة إيران، الأمر الذي كان من الطبيعي أن يترتب عليه تنامي الدور الإيراني، كان العراق قوة توازن مع إيران في المنطقة، بخروجه من هذه المعادلة أصبحت إيران هي الطرف الأقوى فيها.…كانت السياسة الأمريكية حتى نهاية عهد إدارة بيل كلينتون الديموقراطية تقوم على أساس الاحتواء المزدوج لكل من العراق وإيران. ثم جاءت إدارة بوش لتنقلب على هذه السياسة، وتنشر الفوضى في المنطقة. وهذا لا يمكن وصفه إلا بواحد من اثنين: إما أنها تعبير عن فشل سياسي مدمر، أو تعبير حقيقي عما يسمى في واشنطن بـ"سياسة الفوضى الخلافة". السؤال:"سياسة خلاقة"بالنسبة إلى من؟ إلى إسرائيل؟ أم إلى واشنطن؟ أم إلى كليهما معًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت