فهرس الكتاب

الصفحة 5541 من 7490

…لقد ابتليت الشعوب في العالم الإسلامي ومنها الجزائر في ذلك الوقت بهذه الظواهر المتخلفة حتى أصبح الاستعمار في نظرهم قضاء و قدرا محتوما. يشير محمد إقبال إلى رسوخ هذا الفكر السلبي البعيد عن صميم العقيدة الإسلامية الصحيحة في ذهن المسلم حتى غدت هذه الأنماط من التفكير عقبة في طريق التحرير ومقاومة الاستعمار، و على هذا الصعيد ناضل إقبال ليثبت ويبرهن أن المؤمن في ذاته هو قضاء الله و قدره المحتوم يقول متمثلا"سألني ربي: هل ناسبك هذا العصر و انسجم مع عقيدتك و رسالتك ؟ قلت: لا يا ربي، قال: فحطمه و لا تبالي".

…إن القرآن الذي انزل على النبي الكريم ليشق لنا دروب الحياة و يعلمنا كيف نحيا وكيف نختار الحياة التي نريد أضحى عند الطرقيين و ممن ينتسبون زورا و بهتانا إلى التصوف مصدرا للاستسلام و الموت، يقول اقبال"انك ايها المسلم لا تزال اسيرا للمتزعمين للدين، والمحتكرين للعلم، ولا تستمد حياتك من حكمة القرآن رأسا، إن الكتاب الذي هو مصدر حياتك و منبع قوتك، لا اتصال لك به إلا إذا حضرتك الوفاة، فتقرأ عليك سورة 'يس' لتموت بسهولة، فواعجبا قد أصبح الكتاب الذي انزل ليمنحك الحياة والقوة يتلى الآن لتموت براحة و سهولة".

…تفطن المستعمر الفرنسي إلى أهمية هذه الأفكار و أدرك ضرورة توظيفها في مشروعه الاستيطاني، حيث استخدمها في التشويش على الثورة في الجزائر و كسب الوقت و الضغط على رجال الإصلاح كما هو الحال مع أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حتى أطلقوا عليهم استهجانا"البادسيين"نسبة للشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس الذي كرس كامل جهده وأصحابه معه في محاربة هذا الفكر الراكد.

…لقد مدت الإدارة الاستعمارية كل العون و التقدير للطرقيين و شدت على أيديهم، فكانت تشاركهم في توفير شروط الأمن و السلامة لزوار و مريدي الأضرحة سنويا و لا يدفع المتنقلون في القطارات إلا نصف التسعيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت