فهرس الكتاب

الصفحة 5657 من 7490

…لا أعرف لماذا يلجأ أكثر المحللين والكتاب إلى تبني مقاربتين تقصي الواحدة منهما الأخرى. وآخر هذه المقالات هي للكاتب الكبير فهمي الهويدي على صفحات جريدة الشرق الأوسط يوم الثلاثاء الماضي. وبتركيزه المفرط على الخطر الإسرائيلي، الذي بالفعل هو خطر دائم، فإنه يقلل من أهمية الخطر الإيراني. وكأنه، عندما ينادي بتقديم الخطر الإسرائيلي، يريد منا ألا ننتبه للإستراتيجية الإيرانية الجديدة التي تسعى للهيمنة في الإقليم والتي تستعمل العراق ولبنان وتحاول استخدام حماس كأوراق مساومة في سياق المواجهة مع الولايات المتحدة.

…ويستند هذا الاتجاه في التحليل على الاعتقاد بأن الذي يروج للخطر الإيراني هو إسرائيل وأميركا وأن المستفيد من تبني العرب لمقاربة أمنية جديدة هو إسرائيل وأميركا. وبالتالي تسعى إسرائيل إلى غرس هذا التوجه عند العرب ليحدث التقارب بينهما ضد الخطر المشترك.

…في الخندق المقابل، كتب مأمون فندي في الصحيفة نفسها قبل ثلاثة أشهر عن الأسباب التي تدفعه للاعتقاد بأن إيران تمثل خطرا اكبر على العالم العربي من إسرائيل. وتعتمد هذه المدرسة التحليلية إلى مجموعة من الحقائق. فمثلا، وجود شيعة عرب في البلاد العربية. وهذا صحيح! ولكن مقولة إن إيران تجندهم لخدمة إستراتيجيتها بحاجة إلى إعادة نظر.

…أما الحقيقة الثانية فهي كون إيران دولة مسلمة تتبنى إيديولوجيا تساعدها في اختراق الساحة العربية لتمرير أهدافها التي لا تتماشى بالضرورة مع مصالح العرب، في هذا جزء كبير من الحقيقة، فالكثير من العرب يرى في إيران دولة مسلمة يمكن العيش معها والتنسيق معها لخدمة قضايا العرب. وهنا مكمن الخطورة الإيرانية لأن الدين الإسلامي يساعدها للظهور كالأخ، بخاصة عندما يطلق أحمدي نجاد تصريحات نارية لصالح الفلسطينيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت