وفي البدء أودُّ القولَ: إن من أثقل المواقف على النفس أن يضطرَّ المرء ليكتب محذِّرًا من رأيٍ بالغ الخطر يتبناه فاضلٌ صادق النية، ناصحٌ لأمته، مريدٌ للخير والإصلاح.
غير أن مما يهوِّن الموقف أن الدكتور - وفقه الله - اتَّخذ لنفسه نهجًا ثابتًا في تضعيف عقول مخالفيه، ووصْفِهم بالغفلة وعدم الإدراك والاستغراق - جهلًا وسذاجةً - في خدمة مصالح الصهيونية والعدو المحتل. ففي ظني أني مهما قلتُ - بعد هذا - وكتبتُ، فلن أبلغَ مبلغَ الدكتور، ولن أباريه في ازدراء عقل ورأي مخالفه.
عند القصف اليهودي الأخير للبنان؛ كتب دكتورُنا الفاضل مقطوعةَ هجاءٍ شهيرةً عنوانها:"خدعة التحليل العقدي". رمى فيها حِمَمًا بركانيةً على حمقى أغبياء مغفَّلين يقال لهم:"العقديون"، ثم أتبع مقطوعته تلك بمعلَّقةٍ هجائيةٍ ثانيةٍ تدور حول المعنى نفسه عنوانها"حصاد التحليل العقدي". ولما سُئل في برنامج (إضاءات) عن فكرة هاتين المقالتين ذكر أن الوضع في لبنان كان وضعَ حربٍ مع اليهود، ولم يكن وقتَ إثارة قضايا عقدية.
انتهت الحرب. وسكتت المدافع. وهدأت لبنان. لكن موقف الدكتور لم يتغيَّر، ومدافعه لم تسكُت. وكما كتبَ وقت الحرب عن"خدعة التحليل العقدي"، وعن"حصاد التحليل العقدي"، إذا به يعود من جديد ليكتب لنا مقالةً مطولةً عنوانها"رؤية في المعضِلة الشيعية"، حذَّر فيها من خطورة"التهييج العقدي"!!
فالدكتور - عافاه الله - ينتهي من"خدعة التحليل العقدي"ليكتُب عن"حصاد التحليل العقدي". وما إن يفرغ من ذلك حتى ينبري للحديث عن خطر"التهييج العقدي". من غير أن يخطر له أن يمرَّ في طريقه بشيءٍ اسمه خطر الإغضاء عن"الانحراف العقدي"، وعن أثر"التضليل العقدي"في ضياع الأمة.