فهرس الكتاب

الصفحة 5777 من 7490

لكنَّ"العقديين"- باعتبارهم يتحدثون في فنِّهم، ولأنهم ينطلقون من قواعد شرعية محكمة - لا يكفيهم أن يقول المعمَّم الشيعي: (أنا لا أقول بالتحريف) ، سواءٌ صدق في قوله أو كذب، بل يريدون موقفًا واضحًا وحازمًا من كلِّ من تجرَّأ على الطعن في دستور الأمة، فلا أقلَّ من الاتفاق على كفر القائل بذلك الفجور والتبرِّي منه.

قد يرى د. الأحمري في هذا الموقف شيئًا من المبالغة والتشدُّد، لكنَّ"العقديين"يريدون أن يفهم الدكتور أن للقرآن الكريم عندهم منزلةً عاليةً وأهميةً بالغةً، فهو عندهم أهمُّ من المفاعل النووي الإيراني الذي يُشفِق عليه الدكتور من الدَّمار، ويرجو أن يكون له دورٌ في إحداث توازن في المنطقة، وردع إسرائيل عن أطماعها التوسعية، وتخفيف مذابحها ضد الفلسطينيين!

وكما قلتُ في مسألة"خلق القرآن"؛ أقول في مسألة"تحريف القرآن"، فسواءٌ قال الشيعة بالتحريف أو لم يقولوا، فموقف الدكتور - غالبًا - لن يتغير! بل لو أطبقَ الشيعة كلهم على القول بالتحريف؛ فالدكتور - وإن اعتبر هذا القول كفرًا - فإنه سيوجب على"العقديين"الكفَّ عن"التهييج العقدي"، والبعد عن إثارة الخلاف المذهبي، لئلا يستفيد العدوُّ الصهيونيُّ الأمريكي من ذلك، فالموقف السياسي هو وحده الحاضر في عقل الأستاذ!

من آثار"خدعة التحليل السياسي"احتفاء د. الأحمري ببروز فكرة"ولاية الفقيه"لدى الشيعة، فهي - في تصوره -"هدمٌ ذكيٌّ لركن الإمامة في المذهب الشيعي"! كما أنها تمثِّلُ"تجديدًا واقترابًا من الحلول الإسلامية بل والفطرية الطبيعية"، وقد استشهد في كلامه بقول أحد الكتاب: إن"ولاية الفقيه"خطوةٌ نحو التسنُّن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت