…استخدم الفرس العصبية الشيعية لمواجهة العرب حتى يبدو أن النزاع هو نزاع مذهبي بين السنة والشيعة، والحقيقة انه استعلاء شعوبي فارسي على العرب، أن يحز في نفوس القوميين الفرس كيف أن عربًا من الصحراء حملوا إلى هذه الإمبراطورية رسالة دينية وهزموهم وأعطوهم عقيدتم الاسلامية وهي روح العروبة، وألغوا هذه الإمبراطورية وصار الإسلام العربي هو السائد فيها.
…هذه الهزيمة حصلت في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب، بقيادة سعد بن أبي وقاص في معركة القادسية، ومنذ هذه الهزيمة بدأت الشعوبية الفارسية ضد العرب، وبلغت ذروتها في اغتيال أبو لؤلؤة الفارسي للخليفة الذي وضع أساس الدولة الإسلامية (العربية) ، وما زال الفرس يحجون إلى مقام أبي لؤلؤة في إيران، لأنه انتقم للفرس بعد هزيمة القادسية بقتله عمر بن الخطاب.
…ولا يكره الفرس رجلًا في التاريخ كرههم لعمر، ولم يحب عليّ صحابيًا جليلًا كما أحب عمر، وحتى يبرر الفرس هذا الكره لعمر يصطنعون الخلاف بينه وبين الإمام علي، وهذا الخلاف كذب وافتراء، فعمر تزوج شقيقة علي وعلي تزوج ابنة عمر، والإمام علي أطلق اسم عمر على احد أبنائه، فلما توفي أطلق اسم عمر على ابن آخر، فلما توفي أطلق اسم عمر على ابن ثالث، وقد عاش عمر بن علي بن أبي طالب حتى سن الثمانين، ولولا كبر سنه لشارك في معركة كربلاء التي استشهد فيها ثلاثة أبناء للإمام علي هم الحسين بن علي وأبو بكر بن علي وعثمان بن علي، كما استشهد أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
…كان عمر يردد (لولا علي لهلك عمر) ، وكان علي بالنسبة لعمر هو المرشد الفقهي، فعمر كان القائد السياسي ومؤسس الدولة. واستخدام الفرس للعصبية الشيعية ضد العرب، بدأ من لحظة احتضان الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) لأن والدته هي ابنة كسرى يزدجرد آخر ملوك فارس الذي عاش هزيمة القادسية.