…في كل الأحوال فإنه وإن كانت هذه الرواية، التي أوردتها نيويورك تايمز على لسان كونداليزا رايس، لا يمكن التشكيك فيها فإن ما لا يمكن التشكيك فيه أيضًا هو أن الأميركيين متهالكون في الإنفتاح على إيران أولًا وعلى سوريا بقدر أقل وهذا فهمته جمهورية الولي الفقيه منذ صدور تقرير بيكر - هاملتون على أنه دلالة ضعف ومؤشر هزيمة ولذلك فقد بادرت إلى التصعيد في العراق وبادرت إلى إظهار المزيد من التشدد بالنسبة للملف النووي وكل ذلك على أساس: إذا تراجع خصمك أمامك خطوة فضاعف هجومك عليه ليتراجع أمامك أكثر وأكثر .
…وبالطبع فإن ثوب عازفة الكمان الأحمر الشفاف الذي أخرج متكي من قاعة العشاء فلم يحصل اللقاء المرتقب بينه وبين كونداليزا رايس، لم يحل دون لقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم بوزيرة الخارجية الأميركية وهذا فهمه الأميركيون، الذين يبدو أنهم لازالوا لا يفهمون هذا الشرق وألاعيبه، على أنه دليل وجود إمكانية فعلية لدق أسفين بين الإيرانيين والسوريين ولذلك فإنه لابد من إغراء سوريا للإبتعاد عن إيران والخروج نهائيًا ليس من فسطان هذه العازفة الجريئة وإنما من فسطاط الممانعة الذي عاد إليه خالد مشعل من أوسع الأبواب.
…لا يمكن أن تغادر سوريا موقعها في التحالف مع إيران مهما قدم لها الأميركيون من إغراءات فالمسألة أكثر تعقيدًا مما تتحدث به واشنطن. حتى لو انتظر الأميركيون ألف عام فإن سوريا لن تفك تحالفها المنسوج بخيوط سرية متينة مع إيران والأمر هنا لا يتوقف عند مجرد تلاقي المصالح السياسية.. أنه أبعد من ذلك ولذلك فإن محاولات دق الأسافين لن تجدي ولن تفلح.