…قدم نفسه أول الأمر ناصريًا ليبراليًا، وقد جهد كثيرون يسألونه ماذا تعني بالناصرية الليبرالية؟ فإذا تحدث ردًا قال أنا ناصري لكنني ديموقراطي، وكان البعض يوافقه بأن جمال عبدالناصر قدم الديموقراطية الاجتماعية على الديموقراطية السياسية وهو القائل بأن حرية الخبز يجب أن تسبق حرية التصويت.
…لكن سعد الدين إبراهيم لم يستطع أن يجيب المدهوشين عن دفاعه المستميت عن الرئيس صدام حسين، كيف يظل ناصريًا ليبراليًا، ولم يستطع صدام حسين البعثي أن يكون ليبراليًا طيلة حياته.
…جاء جواب سعد الدين ابراهيم سريعًا، فبعد سلسلة مقالات وضع فيها صدام حسين في منزلة صلاح الدين وجمال عبدالناصر، إذا به يتطاول على الرئيس العراقي واصفًا إياه بأبشع الصفات، راويًا عنه أسوأ الوقائع.. وفي جميع الحالات طلّق سعد الدين ابراهيم العروبة والقومية ورموزها وذهب بعيدًا في خياره الأخير الحالي المستمر منذ نحو 20 سنة، حين جعل همه الأول الاهتمام بما سماه الأقليات فإذا به يخلط عمدًا بين العرب من الشيعة والعلويين والدروز.. وكلهم من المسلمين وبين الكرد مثلًا والأرمن وهم من قوميتين مختلفتين عن العرب حتى لو كان الكرد من المسلمين والأرمن من المسيحيين.
…ببساطة شديدة تجاوز سعد الدين إبراهيم واقع سايكس - بيكو الذي كان يحاربه نظريًا بإنتمائه القومي بين الناصرية والصدامية، إلى المشروع الأميركي - الصهيوني الحالي بتقسيم الوطن العربي بعد سايكس - بيكو إلى أقليات عربية إسلامية: شيعة وعلويين ودروزًا، وبين أقلية مصرية قبطية، وبعد ان ضمن ان للأكراد مشروع دولة ها هو يدعو إلى دولة للقبط في مصر وأخرى للشيعة في العراق (وربما في لبنان) .