وأكثر من هذا أن عواطف كثير من الناس هي مع أي طرف ضد أمريكا، وهذا جهل فاضح وغباء كبير، فأمريكا لا يجهل أحد اعتداءها علينا لكن أيضا هناك كثيرون اعتدوا علينا وكانت أمريكا معنا ضدهم لمصلحة لها مشتركة معنا، كما كان الأمر في أفغانستان (أيام الاتحاد السوفييتي) والبوسنة.
وفي هذا الصراع الجديد ليس الطرف المعادى لأمريكا طرفا مسالما لنا أو محايد تجاهنا، بل هو طرف لا يقل في عدوانه علينا عن أمريكا بل هو متفوق عليها بكثير، فإيران لا تخفى مطامعها في دول الخليج بل هي تحتل بعضًا منه، ولعل مطالبة رئيس تحرير صحيفة كيهان بحق طهران في إمتلاك البحرين مؤشر على هذه المطامع، كما أن تلميحات أو قل تهديدات إيران بتثوير شيعة الخليج على حكوماتهم وضرب منشآت النفط في الخليج جرس إنذار يجب أن ينتبه له بجدية كبيرة .
ليس من مصلحتنا حصول الصراع بين الطرفين وليس من مصلحتنا أيضًا بقاء تهديد الطرفين لنا وابتزازنا دومًا! وهذا يحدث بسبب ضعفنا وضياع بوصلتنا في تقديرالأمور على حقيقتها.
لسنا مرغمين على الإصطفاف مع جهة ضد أخرى لأننا نعلم أن الطرفين سيغدر بنا بعدها.
يجب أن لا ننساق وراء عواطف الجماهير وبعض الإسلاميين الذين يعميهم عداء وبغض أمريكا عن رؤية خطر المشروع الإيراني، كما يجب أن لاننساق خلف المستشارين العلمانيين الذين لا يخالفون لأمريكا رغبة، ولتكن مواقفنا يحكمها مصلحتنا نحن المصلحة النابعة من موافقة الشرع الإسلامي لا مصلحة إرضاء الجماهير أو البقاء في الكراسي للحصول على رضى أمريكا .