لم تكنْ تصريحات السيد شريعة مداريْ والمتضمنة ضمن مقاله الرئيس في صحيفة (كيهان) الإيرانية جديدةً على المراقب السياسي العربي، وخاصةً المنتمي للعمق الإسلامي والقومي للشعب العربي في الخليج، بل على العكس من ذلك فالراصد لمراحل المخطط الإستراتيجي للثورة الإيرانية الذي تطوَّرَ جموحه وطموحه بعد شراكته في احتلال العراق، وما كشفَ عنه برنامجه السياسي المكثف للتوغل الاستراتيجي والسياسي والثقافي في منطقة الخليج يعزز رسمَ الصورة والمشهد المتوقع لآمالِ الإيرانيين، والذيْ عبَّر عنه القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني شريعة مداري، وهو رئيس تحرير الصحيفة المذكورة.
وإن ما يحتاجه المراقب السياسي العربي إعادة ترتيب مقدمات المشهد السياسي الذي يصنعه الإيرانيون وتوقيت هذا التصريح في سياق المشهد الكامل للقيادة المركزية للثورة الإيرانية، وتحركات فصائلها في منطقة الخليج العربي، وخاصةً بعدَ سقوط بغداد ومهمَّة المحلل السياسي المنتمي للهوية التاريخية للخليج العربي أن يُؤسس تحليله بصورةٍ هادئة تتضمَّن المقدمات والوسائط والنتائج التي قفزتْ بالإيرانيين للتصريح بهذا المشروع.
والحقيقة أنَّ أصلَ المشروع الإيرانيْ وأطماعه في الخليج لم تكن تقف مطلقًا عندَ البحرين الدولة، والتي تقوم على أرخبيل البحرين الذي يُشكل الكيان السياسي لمملكة البحرين، وإنما كانَ يُركِّز على الساحل الغربي للخليج، وهوَ ما تضمنته تصريحات لاريجاني في مفاوضاته الأخيرة مع سولانا، إضافةً إلى مواضع ومواقف متعددة تنصّ على هذا المفهوم إضافةً إلى التعبئة الأيدلوجية لإيران الثورة نحوَ الخليج، وإنما خُصصت مملكة البحرين بهذا الاستهداف لاعتبارين رئيسين: