الأول: قوميْ لإيران الإمبراطورية العظمى عبر أطوار التاريخ وحتى عهد الشاه الذي كانَ له موقفٌ مماثل امتدَّ بجموحٍ أشد عبر حكومات الثورة الإيرانية. والمحور الثاني: عقدي طائفي موجهٌ في الأصل لمواجهة المجتمع العربي وفقًا لمبدأ أساسي في الصراع لدى الثورة الإيرانية بينَ معسكر كربلاء وبينَ معسكر السقيفة بقيادة الخليفة الراشد أبي بكر الصديق، ومن يليه من الخلفاء حتى المجتمع العربي الحالي. هذا الفكر الذي كانَ يُعتقد سابقًا بأنه للتعبئة الأيدلوجية المجردة أصبحَ لاحقًا وقودًا لمشاريع سياسية فُعّلت بعنف في العراق و أفغانستان، معَ الأخذ بالاعتبار أن كلا النظامين كانا من أشد الخصوم للولايات المتحدة الأمريكية أي"للشيطان الأكبر". وإنَّ ما يُعزز دور هذه التعبئة الأيدلوجية للثورة الإيرانية في تفعيل المشاريع السياسية ذلك السيل من التصريحات للأطراف ذات الثقافة الإيرانية في المنطقة، وعلى رأسها نوري المالكي، وإبراهيم الجعفري، وعبد العزيز الحكيم، و حديث القنوات الطائفية في العراق والخليج كقناة (الفرات) تُؤكد دائمًا أن المعركة منذ 1400 عام وليست وليدة الأحداث الراهنة بالنسبة لهمْ.
وهكذا بنتْ إيران الثورة أيدلوجيا و ثقافة لمحازبيها سواء كانوا منَ العراق أو باقيْ دول الخليج العربي، وكانَ كل ذلك يُفصَح عنه جهارًا في المهرجانات الخطابية الحاشدة التي تنظمها الثورة في أعوامها الثلاثة الأولى وخلال الحرب العراقية الإيرانية، وسُجّل ذلك في مواضع عدة تواترت في الخليج خلالَ صعود خط الإمام"أي الزعيم الراحل الخميني"كانت تُوجَّه مباشرة إلى مناطق الخليج المستهدفة إيرانيًا أو عبرَ تصريحات مناضليْ ومحازبي الثورة من أبناء الخليج.
التقاطع الأمريكي الإيرانيْ.. كيفَ التقيا؟