فهرس الكتاب

الصفحة 6242 من 7490

لقد كانت الإستراتيجية الأمريكية تقوم على الاستفادة من هذه الحركات التي تحمست لاحتلال العراق واستباحته بحكم عدائها المتطرف للوجود العربي، ليسَ في مواجهة نظام الحكم السابق في بغداد وحسب بل إلى تاريخ الوجود العربي وارتباطه بفلسفة إسلامية موحدة يعتبرها الإيرانيون مناوئة لمفاهيمهم الطائفية، هذا الاستخدام الأمريكي كانَ يتبلور بوساطة تسخير نظرية العميل المزدوج باستخدام هذه الحركات في مناطقها عبرَ خطاب المحاصصة الطائفية لتسويغ مشاريع التدخل الأمريكي.

الموقف الإيراني:

في المقابل أدرك الإيرانيون إمكانية استثمار هذه المحاولة الأمريكية، وشجعوا فصائلهم الفكرية بقوة على الانخراط فيها واللجوء إلى كل مؤسسات واشنطن السياسية والإستراتيجية والإعلامية، معَ تفاوت بين حالة العراق والدول الأخرى بحسب مصالح واشنطن الإستراتيجية وعلاقاتها مع حكومات المنطقة.

ومن ثمَّ كانتْ طهران في حالة تحفُّز لاستثمار تعثر البغل الأمريكي ومحاصرته بعدَ أن يكون في موضع الرجم من قبل قوى مقاومة أخرى، ثم يبدأ الإيرانيون برجمه وتوسعة دائرة سقوطه حتى يتمكنوا من تحقيق أكبر فرصة استثمارية لهم وإن كانتْ هذه المعركة بين الطرفين لا تزال محتدمة، ولا يمكن الجزم بالشكل النهائي للطرف المتغلب تمامًا في ميدان المواجهة.…

إن وصولنا إلى هذه النقطة في التحليل يُدخلنا إلى الموضوع مباشرة، وهو تطور هذه الفصائل الثقافية الإيرانية عبرَ هذا التقاطع الأمريكي الإيراني ووصولها إلى مستويات متقدمة تجعل من إعادة طرح هوية الخليج"الفارسي"-حسبَ اعتقاد الثورة- أمرٌ مناسب جدًا، وهو الأمر الذي لم تغفل عنه الثورة، ولم تتراجع عنه، وإن هدأت من خطابها السياسي حوله.

من هنا نستطيع تأطير تصريح شريعة مداري بأبعاده الثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت