فهرس الكتاب

الصفحة 6395 من 7490

يقرُّ الجميع في لبنان باشتداد الحساسيتين الطائفية والمذهبية، بعد الانسحاب السوري في ابريل 2005، خصوصًا بعد حرب يوليو 2006، وخصوصًا منذ أحداث 23و25 يناير2007 ثُمَّ اغتيال النَّائب وليد عيدو في يونيو الماضي. بيد أنَّ ذلك كلّه لا ينبغي أن يحجب حقيقتين: أولاهما أنَّ محرِّك الحساسية الطائفية أو المذهبية في لبنان ليس دينيًا عقيديًا (إلاَّ في إطار مجموعات قليلة حديثة التَّكوين) وإنَّما هو سياسي ـ اجتماعي بامتياز، يستغلُّ الغريزة الدِّينيّة لمآرب سياسيّة غير خافية. فلقد أمكننا أن نشاهد في السنتين الماضيتين حالات من «العداء الشَّديد» أو «الغرام الأشدّ» على الأرض فيما بين الطوائف والمذاهب، وفقًا للخلاف أو الاتِّفاق من فوق، مقترنين (العداء أو الغرام) بالخطاب التعبوي المناسب.

الحقيقة الثانية: أنَّ القيادات السِّياسيّة العليا، ذات الدَّالة على القواعد الشَّعبية، تدرك تمامًا حقيقة الوضع وخطورته؛ وينبغي الاعتراف بأنَّها عملت على ضبط الغرائز في الأوقات الحرجة ووفقت إلى ذلك في أكثر الأحيان. ولكنَّ مشكلتها مزدوجة: فهي لا تستطيع الإقلاع نهائيًا عن التَّحريض الطائفي والمذهبي لأنَّه سلاحها السِّحري في المواجهات السِّياسيّة الصَّعبة؛ وهي تكتشف دائمًا أنَّ ما ترسله من خطاب «ذرائعي» نحو قاعدتها الشَّعبية «تقبضه» هذه القاعدة باعتباره «مبدئيًا ونهائيًا» فتذهب فيه أحيانًا إلى أبعد مِمَّا تريد القيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت