فهرس الكتاب

الصفحة 6420 من 7490

وحتى نفهم الإشكال السني لا بد أولا من رسم خريطة لمواقفهم السياسية. منذ نحو أربع سنوات تشكلت أصوات مختلفة داخل المجتمع السني العراقي حيال التعامل مع الوضع الجديد، وانقسمت إلى خمس فرق مختلفة. فريق قال وقام بحمل السلاح رافضا كل شيء، ويمثل هؤلاء بعثيون وأصوليون، ولم يقدموا حلا عمليا إلا شعارا هلاميا تحت عنوان عريض اسمه دحر المحتل. لم تطرح هذه الفئة المتطرفة صيغة للتعامل مع الشيعة والكرد الذين قبلوا وساندوا الوضع الجديد مما سيؤدي إلى حرب أهلية معهم. الفئة الثانية عارضت بعنف كل الوضع القائم، لكنها لم تحمل السلاح، مثل هيئة علماء المسلمين، ومنهم الشيخ الضاري، وتتهم بأنها أصولية تريد إقامة حكومة دينية. الفئة الثالثة عارضت وفي نفس الوقت انخرطت في العمل المؤسسي. عملت في البرلمان وعادت الحكومة، مثل صالح المطلك وخلف العليان وعدنان الدليمي. ثم الفئة السنية الرابعة التي عملت في كل النظام، الحكومة والبرلمان، ويمثلها الحزب الإسلامي السني وعنه طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية. والفئة الخامسة تلك التي عملت من اجل النظام العراقي الجديد قبل سقوط نظام صدام وشاركت بعده، إلا أنها لم تحقق كثيرا على الأرض، وأبرزهم السياسي المخضرم عدنان الباجه جي.

والسنة ليسوا وحدهم مجزئين، بل الشيعة أيضا يمرون بنفس الحالة التي تتزايد تفككا مع اقتراب حسم الوضع السياسي وتزايد التدخلات الخارجية.

لكن المشكلة السنية تكمن في أنها بلا قيادة كبيرة، والسبب الرئيسي يعود لقياداتها المعارضة التي لا تملك نفوذا ولا تقدم حلولا عملية بديلة؛ فالشيخ الضاري يقول بالمقاطعة دون ان يدل الناس كيف يتدبرون حياتهم اليومية. والمفارقة انه يقول بمحاربة المحتل في حين ان الفريق النشط ميدانيا هو تنظيم القاعدة الذي يحمل مشروعا اقليميا معاديا للنظم السنية في المنطقة، ويمول من قبل إيران وعن طريق سورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت