فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 7490

3-…طبقة شيوخ الطائفة والرؤساء: وهو صنفان المتعلمون منهم لا يقتنعون بدينهم النصيري, غير أنهم لا يبصرون أتباعهم من العامة وذلك لكي تبقى لهم السيطرة الكاملة عليهم, والجاهلون منهم لا زالوا يأخذون بحظ من هذه الخرافات بحكم التوارث حفاظًا على شخصيتهم المتميزة,

ففي العصر الحديث وفي قرية الجوبة التابعة لقضاء الحفة في محافظة اللاذقية السورية, وفي عهد الانتداب الفرنسي ادعى سليمان المرشد الألوهية وآمن به أتباعه سنين عددًا, ولقد ساهم المستشار الفرنسي في إيهام نصيري الحفة بهذه الألوهية حيث قيل بأنه كان يسجد للرب سليمان أمام أتباعه ليوهمهم بصدق نبوءة سليمان, وكان يكشف بعض الحقائق التي لا يعرفونها بالوسائل الحديثة, كالراديو والهاتف وغيرها فينبئ أصحابه بها فيزدادون إيمانًا به ..

وبهذا يمكن للاستعمار أن يشتري عشيرة كاملة بشراء رئيسها الذي يدين له أنصاره بالطاعة العمياء. وما أن أخذ الشعب السوري استقلاله حتى عاش النصيريون في مواقعهم الحصينة منعزلين لا تعرف السلطة حقيقة ما يجري بينهم. وما أن اغتر الرب سليمان بقوته حتى راح يطالب بالحكم الذاتي وبتعيين وزير نصيري لمدينة اللاذقية, وتمرد على الدولة وأعلن العصيان المدني وهدد بالانفصال إن لم يستجب لطلبه فكان أن جهزت الحكومة السورية قوة عسكرية وهاجمته في مركز ربوبيته, وألقت القبض عليه وحكم عليه بالإعدام بعد محاكمة علنية ونفذ الحكم فيه زمن الرئيس شكري القوتلي عام 1946 وتولى الربوبية من بعده ابنه مجيب.

لاحظ النصيريون أن انعزالهم واعتمادهم على الأجنبي لم يحقق شيئًا من أهدافهم بل زاد في تسويد صفحتهم وتدني سمعتهم, فقرروا أن يغيروا خطتهم ليسدلوا ستارًا على ماضيهم الأسود ويوشحوه بوشاح الوطنية علّهم يصلون إلى هدفهم بالسيادة التي دغدغت أحلامهم طويلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت