فهرس الكتاب

الصفحة 6535 من 7490

كما يجب على علماء المسلمين ودعاة الحق وحماة الشريعة دعوة هؤلاء الكفرة وغيرهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وبالأخلاق الفاضلة الحميدة وتقديم صورة صحيحة للإسلام والقيم الإسلامية بأسلوب حكيم مراعاة لأصول الدعوة بالصدق والإخلاص والشفقة والرحمة والحلم والرفق واللين والتواضع والاعتدال والثقة بالله والتدرج بالدعوة والبدء بالأهم فالأهم قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] . وقال أيضا: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] . وقال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] . وقد بعث الله جل وعلا موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام إلى فرعون وهو أطغى الطغاة ادعى الألوهية والربوبية، وأمرهما بقوله: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44] .

وأما التشديد والغلو والعنف والتطرف، فهذه أمور تخالف الإسلام وتعارض مع أسلوب الدعوة وتتسبب في التنفير عن الإسلام وتقديم صورة سيئة له، بل أنها تخالف منهج الأنبياء والمرسلين والدعاة المخلصين الصادقين، علما بأن الرسول كان يتعامل مع أعدائه بالشفقة والرحمة والحلم والرفق والعفو ملأ قلوب الناس علما وحكمة ومعرفة، طالبا من المسلمين الاقتداء به والسير بسلوكه ونهجه وسنته، فالإسلام انتشر بالحق والحكمة وليس بالسيف كما يزعم أعداء الإسلام الذين يريدون تشويه الدين والإساءة للرسول الكريم ظلما وعدوانا. والله الموفق وهو الهادي إلى سبيل الرشاد. وصلى الله على نبينا محمد رحمة للعاملين وخاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت