فهرس الكتاب

الصفحة 6537 من 7490

إن الحركات والمنظمات التي تتكون لتحقيق الأغراض السياسية والمادية، لا لخدمة الكائن البشري، تستخدم لذلك وسائل شتى، وتوحي دائما بأنها تهدف إلى خدمة البشرية فحسب، ومن هذه الوسائل الإغراء وإثارة العصبيات وإذكاء نار العداوة في القلوب، وتفريق صفوف الناس وإشغالهم بتوافه الأمور حتى لا يتمكنوا من النظر في إصلاح أحوالهم وتحسين أوضاعهم، ولكي لا تسنح لهم فرصة اختبار إخلاص الزعماء.

وهذا هو حال الحركة الهندوسية في العصر الراهن؛ حيث إنها تكونت بدافع من الأغراض السياسية والمادية ووجد زعماؤها الحكم الإسلامي في الهند يمتاز بالاتحاد بين المسلمين والهندوس، فالحكام المسلمون لم يفرقوا بين الشعب المسلم والشعب الهندوسي، وعاملوهم على قدم المساواة، إنهم لم يأتوا إلى الهند بدافع من العصبيات الدينية، ولا دخلوا في الحروب مع الحكام الهندوس بالعوامل الدينية، بل نرى فوق ذلك أن الحكام المسلمين حينما قاتلوا مع الحكام الهندوس كان جيش الفريقين يضم المقاتلين من المسلمين والهندوس على السواء، ومن هنا دلل الباحثون على أن هذه الحروب نشأت لأغراض أخرى غير دينية، وأن ذلك العصر كان في الحقيقة عصر الحياد الديني، وأن مثل هذا الحياد لم يوجد في العصر الاستعماري ولا في الهند المستقلة.

ولكن الحركة الهندوسية شوهت محاسن ذلك العصر وصورته بالعصر الذي تقوى فيه العصبية وتضيع فيه الحقوق، وتكثر المشاجرات وتهدر الكرامات، كل ذلك لتحريض الهندوس ضد المسلمين، ولإيجاد التباغض والتنافر بين الناس حتى تظهر أهمية الحركة الهندوسية بين الهندوس، وأنها جاءت لإنقاذ ديانة الهندوس التي تعرضت لأنواع من الخطر على أيدي المسلمين.

الاعتداء والتحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت