فهرس الكتاب

الصفحة 6714 من 7490

من المغالطات الشائعة - للأسف - القول بأن التشيع مذهب فقهي كسائر المذاهب الأربعة! وهذا خطأ فادح، خاصة حين يصدر عن بعض العلماء والفقهاء، الذين يحلمون أن تجتمع كلمة الأمة الإسلامية، فيظنون أنهم حين يجعلون الشيعة مذهبا فقهيا كسائر المذاهب الأربعة يعملون على تحقيق الوحدة المنشودة، لكنهم في الحقيقة يبعدون الأمة عن مجدها وعزتها بهذا الصنيع، فالأمة ليست بحاجة لهؤلاء الشيعة بقدر حاجتها لأبنائها الضّالين وراء شهواتهم أو المتقاعسين عن خدمتها، ففيهم الغنية عن الشيعة وأمثالهم.

مفهوم مصطلح"المذهب":

يعرّف الدكتور عبد العزيز الخياط معنى المذهب في الاصطلاح بقوله:"طريقة المجتهد في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ومجموع الاجتهادات والآراء الفقهية التي توصل إليها في أمور الناس وفق القواعد الأصولية والفقهية" ( ) .

فالمذهب إذًا هو نظر واجتهاد في الأحكام الفقهية (الفروع) ولا يتعلق بمسائل العقائد والإيمان، ولذلك لا تعدّ الخوارج والمرجئة والقدرية والمعتزلة من المذاهب الفقهية، وكذلك هو حال الشيعة، فهي فرقة وليست مذهبا، لأنها تخالف وتنازع في الأصول والعقائد وليس في الفروع والأحكام الفقهية.

صحيح أن كثيرًا من أهل العلم أطلق لفظ المذهب على المعتزلة والشيعة، ولكن بمعنى النحلة والفرقة، أما بمعنى المذهب الفقهي فهذا معنى لم يقصده أحد ٌ منهم.

والذي دفعني لكتابة هذا البحث هو ما أراه اليوم من تساهل البعض في جعل التشيع مذهبا فقهيًا كسائر المذاهب الأربعة، بل ومحاولة تدريسه في الجامعات والكليات الشرعية لأهل السنة بدعوى أنه مذهب فقهي.

أصل هذه الظاهرة:

لم تكن الأمة الإسلامية في يوم من الأيام تعتبر التشيع مذهبا فقهيا، بل إن أول من حاول جعله مذهبا فقهيًا هو الحاكم الإيراني نادر شاه ( ) الذي أراد الجمع بين أهل السنة ومذاهبهم، والتشيع لوقف الحروب بين حكام إيران الصفويين، والدولة العثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت