فهرس الكتاب

الصفحة 6772 من 7490

أكتب عن ندوة"الفقهاء والصوفية في الغرب الإسلامي ودلالات التقريب"التي نظمتها منظمة آل البيت بالتعاون مع المركز الأفريقي للدراسات والأبحاث الصوفية والتي استغرقت أعمالها يومين كاملين من المناقشات.

دعيت للمشاركة في أعمال الندوة بمحاضرة عن الصوفية والحركات الإسلامية المعاصرة، وكنت المشرقي الوحيد في الندوة التي ضمت باحثين ومفكرين وعلماء وفقهاء وشيوخ طرق صوفية ومريدين من كل بلاد الغرب الأفريقي تقريبا: المغرب والسنغال والنيجر ومالي و..وموريتانيا التي تقع فيها القرية النائية والفريدة التي استضافت الندوة: تيكماطين.

ندوة في قلب الصحراء

لا يمكن التطرق إلى فكرة الندوة ولا أعمالها دون التوقف والتأمل في طبيعة المكان الذي عقدت فيه والناس الذين قاموا على هذا العمل الإسلامي الفريد من نوعه.

على العكس من أي فاعلية يمكن أن يحضرها الباحث كانت هذه الندوة؛ فاللقاء ليس- كما جرت العادة- في صالات الفنادق التي تتنافس في عدد نجماتها ولا في مدرجات الجامعات أو قاعات مراكز الأبحاث بل في قرية صغيرة في قلب الصحراء المترامية على الحدود الموريتانية السنغالية، وفي مشارف القرية وعلى الرمال قريبا من بيوتها المتواضعة عقدت فاعليات الندوة وكان مشهدا نادرا.

الوجوه السمراء التي يعلوها البشر ويختلط فيها اللباس الأبيض والعمامات الخضراء التي يعرف بها الصوفية مع الألوان الأفريقية الزاهية اصطفت بالمئات وربما الآلاف في جلسة أبعد ما تكون عن التكلف والتصنع. لم يكن هناك من مظاهر الحداثة إلا السيارات التي جاءت بالضيوف من كل دول الجوار الأفريقي تقريبا،والمولّد الذي يمد الندوة والقرية بالكهرباء والميكروفونات التي تنقل وقائع النقاش لأهل القرية من حضر منهم النقاش أو من فضل الاستماع لها من البيت حيث لم يكن بإمكان أحد من أهل القرية رجالا ونساء إلا المشاركة ولو بالترحيب بالضيوف والقيام علي خدمتهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت