فهرس الكتاب

الصفحة 6850 من 7490

وفي الملف الفلسطيني قويت علاقات إيران بحركة"حماس"بعد عام 2003، ثم بعد وفاة الرئيس عرفات عام 2004. ومن الواضح أن قرار استيلاء"حماس"على غزة ما اتُخذ في سوريا فحسب، بل في طهران أيضًا. وقد توازى ذلك مع السلوك الإيراني الآخر في لبنان، والذي شجّع"حزب الله"ودفعه للانفصال المتزايد عن النظام اللبناني، ثم الهجوم عليه لتحطيمه وللأسباب نفسها: مناطحة الولايات المتحدة و (إسرائيل) عبر الأراضي العربية، وإضعاف العرب وزيادة انقسامهم، وإظهار إيران بمظهر الحامي للإسلام والمُدافع عن حُرماته في وجه الغرب، وزيادة نفوذ الشيعة مذهبيًا وسياسيًا في ديار العرب والمسلمين.

في الملفات الثلاثة يملك السوريون والإيرانيون مصالح مشتركة، ولا يزال النظام السوريُّ هو"الطريق"للإيرانيين إلى لبنان وفلسطين، ولا تزال العلاقة (الاستراتيجية) القائمة تخدم الطرفين رغم تغيُّر طبيعة العلاقة لصالح إيران التي صارت تملك القرار، وتتحمل الأعباء أكثر من السابق.

بيد أن النظام السوري يُعاني الآن من مشكلاتٍ كبيرة مع الغرب الأميركي والأوروبي منذ زوال تكليفه في مطالع الألفية الثالثة، واقتصار الأمر على التهديدات والابتزازات المتبادلة. وبالإضافة إلى الضغوط الغربية الشديدة (والتي تتناول علاقاته بإيران أيضًا) ، انعزل عربيًا كذلك في المدة الأخيرة بسبب سياساته في لبنان بالدرجة الأولى، لكن أيضًا في فلسطين والعراق. وهكذا للمرة الأولى خلال ثلاثين عامًا، صار لدى النظام ما يخسرُهُ وليس حسابات الأرباح ومقاديرها الكثيرة أو المتوسطة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت