فهرس الكتاب

الصفحة 6852 من 7490

وهذا السلوك الإيراني المتوتر، لا يظهر في لبنان فقط، بل يظهر أيضًا في العراق -في حين يهدأ السوريون هناك ظاهرًا أكثر من عام. فقد أقدم رئيس الوزراء نوري المالكي على إقالة الوزراء السنة لتذمّره من مطالبهم ومن مقاطعتهم لحكومته، والمالكي إلى جانب الحكيم هما الحليفان الرئيسيان لأميركا ولإيران في الوقت نفسه.

وقد اشترك الأميركيون والإيرانيون منذ عام 2003 وحتى عام 2006 في إعانتهم على استلام مفاصل السلطة الجديدة بالعراق. وعندما بدأت المناكفات الإيرانية- الأميركية بعد عام 2005 استخدم الإيرانيون جماعات من تيار الصدر، ومن ميليشيات"المجلس الأعلى"و"حزب الدعوة"في إزعاج الأميركيين والسنة، لكنهم يتجهون فيما يبدو وفي العامين الأخيرين إلى تكرار تجربة"حزب الله"في العراق، عبر تشكيل"جيش القدس"بقيادة إيرانية، وكوادر عراقية.

وقد كان العراق بالنسبة للنظام السوري -بخلاف الوضع في لبنان- لعبة نفوذ ومساومة، أما بالنسبة لإيران فهو ملف استراتيجي، هدفه الحيلولة دون ظهور سلطة مركزية قوية، وعراق موحّدٍ من جديد. ولذا فإن مشكلات العراق لن تنتهي بالخروج الأميركي، ولن يقتصر الأمر على الانفصال الكردي، بل ستستمر السياسات الرامية إلى الإضعاف والفوضى إلا إذا برزت جبهة عربية قوية تفرض حديثًا استراتيجيًا مع إيران في كل الملفات.

والظاهر الآن أن سوريا وإيران تتعرضان لضغوط شديدة، أما إيران فتتحدى العالم على الأرض العربية وبواسطة التشيُّع المذهبي أو السياسي... فهل تحدث تغيرات في المدى المنظور أم يكون الأمر توزيع أدوار لا أكثر؟! أعتقد أن ما سيحدث في لبنان خلال الأسبوعين القادمين سوف يؤشر في هذا الاتجاه أو ذاك.

دول إيران السرية

علي سعد الموسى - الوطن السعودية

1 / 1 / 2008م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت