-…دولة الخوارج الإباضية لم تقم سوى في اليمن و المغرب بعيدًا عن سلطة الدولة.
لقد قرر أهل العلم أن الفتن لا يرى إقبالها إلا أهل العلم والفطنة إما إذا حلت وعمت وأدبرت فيراها كل الناس! ولذلك فالعاقل من اتعظ بغيره وتعلم من أمسه، فهذه المحاولات لهدم الإسلام لن تنجح، لكنها حتمًا ستصيبنا ببعض الخسائر وقد تكون عظيمة جدًا كما حدث من القرامطة الذين عطلوا الحج وسرقوا الحجر الأسود 20 سنة !أو دولة العبيدية التي استولت على المغرب ومصر ما يقارب من 170 سنة!
ولذلك إذا قام أهل العلم والحكم بواجبهم في نصرة دين الله الآن لن يكلفهم ذلك سوى القليل من الجهد والمال، لكنهم إن سوفو وابطأوا فلا يلومون إلا أنفسهم أمام ما سيكلفهم ذلك لاحقًا، سوى لوم المؤمنين والتاريخ لهم، وأعظم من ذلك مسألة الله لهم عن تفريطهم.
حفظت لنا كتب التاريخ مآل رفض السلطان يوسف بن تاشفين نصيحة أحد الحكماء في شأن ابن تومرت"اسجنه وأصحابه وأنفق عليهم مؤنتهم وإلا انفقت عليهم خزائنك"- يقصد حربهم حين تشتد قوتهم-، فكانت النتيجة أن قامت دولة ابن تومرت الظالمة وهدمت دولة المرابطين!
فهل نعتبر ونتعظ من دروس التاريخ أم أننا سنلدغ من نفس الجحر مرارًا لنقص في إيماننا؟؟
إن الله قد تعهد بحفظ دينه ونصرة رسوله، ولكن طلب منا القيام بذلك ليبتلينا ويرفع من أقدارنا فهل نكون من جند الله.
سلسلة التجمعات المسيحية في المنطقة العربية-5-
(( السريان ) )
تمهيد