إن الثورة الدستورية في إيران ( 1905-1911م ) وحركة تركيا الفتاة تركت بصماتها على المذهب الشيعي فأصبح كثير من الشيعة العراقيين يفكر كمعارضة للحكم العثماني القائم في بغداد، وبدأ الخطاب الشيعي السياسي يتجاوز حدود الشيعة إلى السُنة، محاولا التاثير عليهم لا الى التشيع بل على اعتبار مراجع الشيعة معارضة تقود العراق ؛ ولذلك ظهرت دعوات لتوحد السنة والشيعة ولكنها بقيادة شيعية، بمعنى آخر قيادة المراجع الإيرانيين ، وكان الطرح الشيعي آنذاك هو المواجهة بين المدنية الأوربية والإسلام بالعموم، وبين الحضارة الإسلامية والغرب، وبين أفكار الإسلام وأفكار الإلحاد، رغم ان عددا من رجالات الشيعة رفض هذا التوجه و هذا الفكر الجديد، لكن تحدي أوربا للعالم الإسلامي وبداية نهاية الدولة العثمانية - الرجل المريض - أيقظ الجميع لمواجهته.
بدا هذا واضحا عندما بدأت روسيا القيصرية بالتوغل في إيران وبالتحديد في شمالها لتأمين مصالحها الاقتصادية، وكان ثمة تعاون بريطاني روسي للسيطرة الاقتصادية على إيران. لمّعت حينها صورة المجتهدين الشيعة على أنهم قادة للمعارضة السياسية داخل ايران، لهذا بدأت بواكير ظهور قوة شيعية في ايران تحاول سحب شيعة العراق لدعم المشكلة الإيرانية ، ومع الزيادة العددية للسكان الشيعة في جنوب العراق مهد كل ذلك لظهور شبه دولة في العراق فيها مجتهد يأمر وينهى ويقترح حتى وصل الأمر إلى ان المجتهدين خاطبوا القنصل البريطاني والروسي والفرنسي حول شؤون العراق، بل حتى شؤون إيران دون الرجوع لوالي بغداد العثماني، وكانوا أحيانا يعلنون التعبئة المحلية في المدن الشيعية كما حصل سنة 1905م ( ) .