فهرس الكتاب

الصفحة 7359 من 7490

كان هناك دافع آخر (اقتصادي) لدى الحكومة الإيرانية لتهيئة بديل عن كربلاء و النجف، وهو إيقاف الهبات المالية (الخمس) وغيرها من الذهاب للعراق، وتحويلها إلى قم ( ) ، وبذلك تضاربت مصالح علماء الشيعة في العراق وإيران بعد اختلاف المركزين (قم - النجف وكربلاء) .

إيران والحكومة العراقية الجديدة:

تعد قوة العراق - سواء كانت اقتصادية أو سياسية- أمرًا مزعجًا لإيران دائما؛ لأنها تعيق تحقيق حلم إيران بالسيطرة على العراق أو إضعافه على الأقل، ولتحقيق هذا تستخدم إيران ورقة التشيع، فلو ترك شيعة العراق لوحدهم - وهيهات - لهان الخطب وكان الأمر أيسر، لكن بين العراق وإيران تاريخ مر، يجب أن يعرفه كل دارس لتاريخ وواقع العراق اليوم؛ فعندما تشكلت الحكومة العراقية الملكية سنة 1921م رفضت إيران الاعتراف بها، سيما وأنها فشلت في ثورة العشرين (الثورة الشيعية التي كان هدفها تحويل العراق لبلد شيعي كما سبق توضيحه) .

وفي عام 1924م ربطت إيران اعترافها بالعراق بثلاثة أمور:

1.…إعفاء مواطنيها من الخدمة العسكرية (لأن العراق فرض عليهم الخدمة إذا بقوا فيه) .

2.…أن يتولى القنصل الإيراني إدارة شؤون الإيرانيين في العراق وأملاكهم.

3.…أن يحاكم المتهمون الإيرانيون بقضايا جنائية أو مدنية أمام محاكم خاصة، وليس أمام المحاكم العراقية.

وجراء الضغط الدولي على إيران للاعتراف بدولة العراق، قلّلت إيران من شروطها، وذلك سنة 1928م، بعد أن كانت رفضت الاعتراف بالعراق كدولة، لأن هدفها- كما ذكرنا - هو إضعاف العراق وحكومته بعد أن شعرت بأن سيطرة المراجع بدأت تتقلص شيئا فشيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت