فهرس الكتاب

الصفحة 7403 من 7490

الأقلية الصغيرة جدًا لا تملك بطبيعة الحال طموحات سياسية بقدر ما تملك طموحات اجتماعية، لكن عندما تكبر فإنها بالتأكيد سيكون لها طموحاتها، فإذا حصل ما سبق - وهو أمر وارد - فإن معدلات التشيع ستكون مخيفة؛ إذ من الممكن أن تنتقل إلى معدلات كبيرة جدًا قد تصل إلى عشرة أضعاف وهذا يجعل السيناريو مختلفًا، إذ من الممكن حينها أن تصل أعداد المتشيعين إلى ما يزيد عن مليون متشيع! وهذا سيجعل الأقلية الشيعية بحجم الأقلية الكردية، وبما أن امتداد الشيعة الديموغرافي يتركز أساسًا في العراق ولبنان، البلدان اللذان يمثلًا الجزء الأهم من الهلال الشيعي، فإن المتشيعة السوريين قد يقومون بتشكيل أحزاب مناضلة تأثرًا بأشقائهم في العقيدة (حزب الله وفيلق بدر وجيش المهدي) ، فإن حصل هذا فإنها ستكون بالتأكيد متأثرة بالميلشيات الشيعية المذكورة وكلها تعتبر أحزاب متشابهة من جهة نظرتها وولائها السياسي لإيران دون أوطانها.

الخطر قد لا يكمن هنا فحسب، فماذا لو تم تشكيل حزب مناضل بمعونة رسمية من النظام السوري وبالاستعانة بخبرات حزب الله، ثم موِّه شكليًا بأشخاص من المجتمع السني وتم إطلاق يده على حدود الجولان؟ هل من الممكن أن يتكرر سيناريو حزب الله فيصبح حزب الله السوري متحكمًا في القرار السوري الداخلي على سورية، كما يستولي شقيقه حزب الله اللبناني على قرار لبنان ويعيق إرادة الأكثرية اللبنانية، ويصبح النفوذ الإيراني في سورية حقيقة أبدية؟

حتى لو كان هذا السيناريو غير محتمل، فهل يمكن أن نتوقع أن يتحول المتشيعون الجدد إلى عناصر أمنية عند تعرض النظام لاحتجاج داخلي كما تحول عناصر حزب البعث في الثمانينات إلى عناصر أمنية؟ خصوصًا أن كثيرًا من النخبة السياسية وضباط الأمن العلويين منحازون بشكل كبير أو ينتمون للتيار الشيعي في الطائفة العلوية، حينها سيتحول هؤلاء إلى عناصر شغب تبث الفوضى في المجتمع السوري لصالح النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت