فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 7490

-أنه إذا كان هناك حوار واسع بين العديد من الباحثين والمفكرين للتقارب بين السنة والشيعة, فإنه ما لم يكن الحوار حول أصول النزاع بين السنة والشيعة والوصول إلى اتفاق واضح فيما يحق الحق ويبطل الباطل ستكون العملية عملية خداع يراد بها جر السنة إلى مواقف الشيعة!! وإلا لماذا لا نرى تطبيقًا عمليًا للتقارب بين السنة والشيعة في إيران؟ ولماذا لا يسمح بمساجد للسنة في العاصمة طهران؟ ولماذا لا يسمح لأهل السنة أن يمارسوا نشاطهم الديني بحرية حتى لو خالف الشيعة؟ ولماذا لا يحصل السنة على حقوق سياسية مساوية للأسف لحقوق اليهود في إيران؟.

-لقد بيّن واقع التجربة السياسية في إيران الأدوار المزدوجة التي يمكن أن يلعبها الدين الواحد, بل والمذهب الواحد, فبينما يستند المحافظون إلى قراءة مغلقة لأساسيات المذهب الشيعي, مستظلين بقدسية الولي الفقيه, فإن الاصلاحيين الإسلاميين يستندون إلى ذات العقيدة الإسلامية, وذات المرجعية الشيعية الجعفرية مؤكدين على علوية القانون والمساواة بين المواطنين وعلى دور إرادة الشعب في إفراز المؤسسات والأشخاص.

ولعله من المطلوب اليوم من الاسلاميين الايرانيين (محافظين واصلاحيين) أن يتأملوا التجارب التي سبقتهم, سواء داخل إيران نفسها أو في محيطهم الاسلامي والدولي, فليس بمقدور المحافظين إيقاف عجلة التاريخ أو احتكار السلطة تحت عباءة الشعارات ومبادئ الثورة, أو الاكتفاء باستخدام غطاء الولي الفقيه, كما أن الاصلاحيين يخطئون خطأًًً جسيما ًً إذا فهموا أن عملية الاصلاح ستؤثر على مرتكزات النظام الاجتماعي والسياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت