وفي سنة 907هـ توج الشاه إسماعيل نفسه ملكًا على إيران بعد انتصاره على القبائل التركمانية الحاكمة, وما أن تم له ذلك حتى أعلن فرض المذهب الشيعي مذهبًا رسميًا في مختلف أنحاء إيران دون مقدمات, وقد كان أكثر من ثلاثة أرباع إيران من السنة, وكل من عارض هذا الأمر لقي حتفه, فانقاد الناس له.
وبعد استتاب الأمر للصفويين, كان من المنطقي أن تتوجه بعدائها إلى دولة الخلافة العثمانية السنية بسبب العقائد الشيعية المعادية لكل المسلمين وخاصة أهل السنة, وكانت الدولة العثمانية قد قامت في القرن السابع الهجري في وقت كان المسلمون فيه متفرقين متناحرين, وكان قيام دولة العثمانيين قوة للإسلام وحماية للدول الإسلامية من الاستعمار الصليبي.
لم يرق للصفويين الشيعة أن يروا المسلمين متوحدين تحت خلافة واحدة وخليفة واحد, وأن تعود راية الجهاد إلى المسلمين بعد أن خمدت في النفوس أمدًا طويلًا, فبادر هؤلاء الصفويون إلى توجيه أحقادهم وسهامهم إلى دولة الخلافة التي كانت منهمكة في فتوحاتها وفي الذود عن الإسلام والمسلمين.
كانت الخلافة العثمانية الممثلة لدولة الإسلام تقاتل أعداءها من الصليبيين الحاقدين على عدة محاور, فالروس من الشمال والنمسا من الغرب والإمارات الإيطالية وفرنسا وانجلترا والبرتغاليين في البحار والمحيطات والكل يحقد على هذه الدولة التي قضت على الدولة البيزنطية إحدى قواعد الدول النصرانية, وتوغلت في أوروبا كما أنها حالت دون انتشار النصرانية ودون امتداد النفوذ الاستعماري الصليبي وطلائعه من البرتغاليين, ومنعت وصولهم إلى القدس وسيطرتهم عليها.