وكل من دخل تلك الروضة لايملك إلا أن يسبح الله تعالى على جميل خلقه وبديع صنعه، ودخلها يوما رجل من الناس فتجول في أنحائها، ثم أراد أن يصفها للناس بمقالة ينشرها، فكتب عن زهرة متعفنة تفوح منها رائحة خبيثة رآها في زاوية من زوايا البستان، ثم تحدث عن ديدان وحشرات مقززة رآها تحت بعض الحشائش هناك، وهكذا استطرد في وصف منفر من تلك الروضة وما فيها، ولما نقم عليه الناس وتعجبوا من كلامه - وهم الذين يعرفون الروضة جيدا وما عليه من جمال وبهاء - قال لهم ذلك الرجل: أنا أتكلم عن الواقع، ولم أكتب إلا عن أشياء موجودة ورأيتها في البستان!.
أيها الإخوة.. هذا المثال ينطبق تماما على رواية (بنات الرياض) فما ذكرته الكاتبة عن حال صديقاتها كحال ما ذكره ذاك الرجل عن تلك الروضة، أمر لاينكر وجوده على الإطلاق لكن على نطاق ضيق جدا لايستحق الذكر، فضلا عن النشر، فضلا عن أن يقدم واقعا لبنات الرياض.
أيها الأحبة... سوف أكتب لكم رأيي في هذه الرواية الذي يشاركني فيه السواد الاعظم من أهل الرياض، وما كان لي أن أسود هذه الأوراق لولا انتشار الرواية وتلبيس بعض الكتاب بالثناء العجيب على هذا العمل الروائي غير المسبوق. وسوف أحرص في طرحي على الموضوعية والهدوء بعيدًا عن التشنج أو الاندفاع، وسيكون ذلك على شكل وقفات متسلسلة حرصًا على ترتيب الأفكار وتناسق الكلام.
وقبل أن أشرع في المقصود أعتذر للقراء عما يرد في هذه الوقفات من كلام يمس العقيدة أو الأخلاق، أو كلام مجانب للحياء، لكن دفعني لذكر هذه الأمثلة ضرورة توثيق الكلام، ودفع تهمة الاندفاع العاطفي والحماس الزائد التي تكال جزافًا على أهل الخير.
الوقفة الأولى: فكرة الرواية.
تدور فكرة الرواية حول أربع صديقات من بنات الرياض اصطلحت الكاتبة على تسميتهن: قمرة ولميس وسديم ومشاعل (ميشيل) .