الصفحة 33 من 45

قال عمر بن عبد العزيز لبعض جلسائه: إنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبرة لاستوجشت من قربه بعد طول الأنس منك به , ولرأيت بيتًا تجول فيه الهوام , ويجرى فيه الصديد , وتخترقه الديدان مع تغير الريح , بعد حسن الهئية والطيب الريح ونقاء الثوب .. ثم شهق شهقة خر مغشياُ عليه بعدها (2) .

وقال مالك بن دينار: مررت بالمقابر , فأنشأت أقول (1) .

أتيت القبور فناديتها أين المعظم والمحتقر ؟

وأين المذل بسلطانه ؟ وأين المزكى إذا ما افتخر ؟

قا ل: فنوديت من بينها , اسمع صوتًا ولا أرى شخصًا , وهو يقول:

تفانوا جميعًا فما مخبر وماتوا جميعًا ومات الخبر

تروح وتغدو بنات الثرى فتمحوا محاسن تلك الصور

فيا سائلى عن أناس مضوا أمالك فيمامضى معتبر ؟

1.نفس المرجع .

2.إحياء علوم الدين4/ 603-605.

4.التفسخ الرمى:

وهو:تحلل الجسم ,وتفسخه , وتحوله تتدريجيًا إلى: سوائل , ثم غازات , ثم يتبخر في الهواء .

وذلك يتم بقدرة الله سبحانه وتعالى ,وفقًا لعمليات كيماوية , كثيرة ,ومعقدة .

ويساعد على هذا التفسخ عوامل ,أهمها:

(أ) …درجة الحرارة الوسط المدفون به الجثة .

فهو بالصيف أكثر وأسرع منه بالشتاء , يتوقف نهائيًا في درجة الصفر .. لذا: عند وضع الجثث

فى المبردات (( الثلاجات ) )لظروف أو لأخرى , توقف عملية التفسخ وقتيًا .

(ب) درجة الرطوبة .

ولذلك نجد أن الأنسجة قليلة الماء - كالعظام والأسنان - لا تتفسخ ,وفى نفس الوقت:

سرعان ما تتفسخ جثث الغرقى .

وعملية التفسخ هذه: تبدأ بعد أسبوع من الوفاة ,وتتكامل خلال شهر .

وإلى هنا يكون ترابًا وعظمًا رميمًا (2) !!.

وصدق الله العظيم ? مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى? (1) .

5.العظام النخرة:

وهى: الحالةالتى يظل عيها ما بقى من الجثة , لا يعتريه التحول - ما دامت لم تتعرض لعوامل غير

طبيعية - إلى ما شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت