فهرس الكتاب
قال عمر بن عبد العزيز لبعض جلسائه: إنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبرة لاستوجشت من قربه بعد طول الأنس منك به , ولرأيت بيتًا تجول فيه الهوام , ويجرى فيه الصديد , وتخترقه الديدان مع تغير الريح , بعد حسن الهئية والطيب الريح ونقاء الثوب .. ثم شهق شهقة خر مغشياُ عليه بعدها (2) .
وقال مالك بن دينار: مررت بالمقابر , فأنشأت أقول (1) .
أتيت القبور فناديتها أين المعظم والمحتقر ؟
وأين المذل بسلطانه ؟ وأين المزكى إذا ما افتخر ؟
قا ل: فنوديت من بينها , اسمع صوتًا ولا أرى شخصًا , وهو يقول:
تفانوا جميعًا فما مخبر وماتوا جميعًا ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى فتمحوا محاسن تلك الصور
فيا سائلى عن أناس مضوا أمالك فيمامضى معتبر ؟
1.نفس المرجع .
2.إحياء علوم الدين4/ 603-605.
4.التفسخ الرمى:
وهو:تحلل الجسم ,وتفسخه , وتحوله تتدريجيًا إلى: سوائل , ثم غازات , ثم يتبخر في الهواء .
وذلك يتم بقدرة الله سبحانه وتعالى ,وفقًا لعمليات كيماوية , كثيرة ,ومعقدة .
ويساعد على هذا التفسخ عوامل ,أهمها:
(أ) …درجة الحرارة الوسط المدفون به الجثة .
فهو بالصيف أكثر وأسرع منه بالشتاء , يتوقف نهائيًا في درجة الصفر .. لذا: عند وضع الجثث
فى المبردات (( الثلاجات ) )لظروف أو لأخرى , توقف عملية التفسخ وقتيًا .
(ب) درجة الرطوبة .
ولذلك نجد أن الأنسجة قليلة الماء - كالعظام والأسنان - لا تتفسخ ,وفى نفس الوقت:
سرعان ما تتفسخ جثث الغرقى .
وعملية التفسخ هذه: تبدأ بعد أسبوع من الوفاة ,وتتكامل خلال شهر .
وإلى هنا يكون ترابًا وعظمًا رميمًا (2) !!.
وصدق الله العظيم ? مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى? (1) .
5.العظام النخرة:
وهى: الحالةالتى يظل عيها ما بقى من الجثة , لا يعتريه التحول - ما دامت لم تتعرض لعوامل غير
طبيعية - إلى ما شاء الله تعالى .