فهرس الكتاب
الأساتذة بشكل تكون لهم الغلبة والتفوق علي، ولم يثبت لأي منهم حق الأستاذية إزائي، وإنني في الحقيقة تلميذ أبي الذي تعلمت منه اللغة"."
والناظر إلى كلام الجامي قد يساوره شك فيه فيجعله من باب الغرور إلا أنه يشفع للجامي - ويدرأ هذا الشك - ما ذكرته من نشأته العلمية، واحتضان أبيه له وتعليمه إياه، وما يتمتع به من ذكاء حاد حتى قيل فيه (إنه خارق للعادة) ولهذا الذكاء مظاهر سنذكرها فيما بعد منها: تفوقه على أقرانه وشهادة العلماء له بذلك وتصحيحه لأخطاء بعضهم.
وقد أكد الكاشفي صاحب (رشحات عين الحياة) ما قاله الجامي عن نفسه، فذكر أن الجامي لم يكن في حاجة إلى هذه الدروس التي كان يحضرها لولا أن بعض العلوم الرسمية متوقفة على السماع).
وفيما نحن فيه يقول الدكتور عبد العزيز مصطفى صاحب رسالة الجامي عصره وحياته: (أرجح أن يكون ذكاء الجامي وقدرته الفائقة وشغفه الزائد بالعلم، كل هذه العوامل قد جعلته لا يعتمد كثيرًا على تحصيله للعلم على أساتذته، وربما مما يؤكد صحة هذا الرأي أن الجامي لم تكن عنده نزعة الغرور أو التكبر) وسيأتي ذكر هذه المعاني التي ذكرت عن الجامي في كلامنا على شخصيته وأخلاقه.
وإذا كان هذا هو موقف الجامي ممن حضر دروسهم من أهلا لعلم فإن موقفه من مشايخ التصوف غير ذلك، فهو أحد مريديهم، ولهم الفضل عليه بسلوكه طريق التصوف، لذا يذكرهم باحترام ويثني عليهم كما سيأتي.