فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 780

نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى توحيد الله جل جلاله

وقد نهج الرسول صلى الله عليه وسلم نهج الرسل قبله في الدعوة إلى توحيد الله -جل جلاله-، وغرس ذلك في نفوس عباده، قال الله -تعالى-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الإنبياء: 25] .

وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النّحل من الآية: 36] .

قال ابن كثير -رحمه الله-: لم يزل الله -تعالى- يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طَبَّقَتْ دعوتُهُ الإنسَ والجنَ في المشارق والمغارب..إلخ 1.

وليس المراد بالتوحيد الذي دعت إليه رسل الله -سبحانه-: توحيدَ الربوبية - كما ظنه مَن قَلَّ نصيبُه من العلم، وَخَوَى عقله من الفهم؛ لأن الخلق مفطورون ومجبولون على الإقرار بخالقهم ورازقهم. فهؤلاء كفار قريش الذين امتنعوا من الدخول في دين الله جل جلاله، وأنفقوا جميع ما يملكون من المال والأولاد والأنْفُس في سبيل صد الناس عن هذا الدين، يقول الله -تبارك وتعالى- عنهم: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُون قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون الآيتات: 84-89] .

وقال تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ

1 تفسير ابن كثير 2\568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت