الصفحة 15 من 98

فهذه الأصول الخمسة هي أصول مذهبه -وقد يتوقف في الفتوى لتعارض الأدلة عنده، أو لاختلاف الصحابة فيها، أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين، وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف-كما قال لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام1. أي لم يسبق أن قال فيها أحد من الأئمة بشيء.

7-مؤلفاته:

قال الإمام ابن القيم2: كان الإمام أحمد رحمه الله شديد الكراهة لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدًا، فعلم الله حسن نيته وقصده فكتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا، ومنّ الله سبحانه علينا بأكثرها فلم يفتنا منها إلا القليل، وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير فبلغ نحو عشرين سفرًا أو أكثر، ورويت فتاويه ومسائله وحدث بها قرنًا بعد قرن، فصارت إمامًا وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم، وقال ابن الجوزي: كان الإمام أحمد رضي الله عنه لا يرى وضع الكتب، وينهى أن يكتب عنه كلامه ومسائله ولو رأى ذلك لكانت تصانيفه كثيرة، ولنقلت عنه كتب3 واقتصر الإمام أحمد على التصنيف في النقول -أي الأحاديث والآثار وهذه بعض مؤلفاته:

1)المسند في الحديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إمامًا4.

1 أعلام الموقعين لابن القيم 1/29/32.

2 نفس المصدر 1/28.

3 مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 248.

4 وجملة أحاديث المسند ثلاثون ألف حديث انتقاها من سبعمائة ألف حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت