إذا تزاحم مفسدتان ولم يمكن تركهما جميعًا لأن المفسدة مطالب بتركها فإنه يرتكب الأخف مفسدة في سبيل دفع الأعلى مفسدة لكن لا شك إن أمكن تركهما جميعًا فلا يجوز فعل واحد منهما.
مثال ذلك: لو وقع في ضرورة حتمت عليه أما شرب دخان أو شرب مسكر ولم يمكن تركهما جميعًا فهنا يرتكب الأخف مفسدة وهو شرب الدخان, أما إن أمكن تركهما جميعًا وجب أن يصير إلى ذلك.
إطلاقات القاعدة:
هذه القاعدة تندرج تحت قواعد كثيرة منها:
* لا ضرر ولا ضرار أو قاعدة الضرر يزال.
* يصار إلى أهون الشرين. مثال ذلك الآن بعض أماكن الترفيه التي قد يكون بها شر لوجود بعض المعاصي والمنكرات فلو تركها أهل الخير ربما زادت حدة الشر وربما تطور الشر إلى ما هو أعظم, فدخول مثل هذه الأماكن لإزالة الشر أو التقليل منه مطلب شرعي, وهذا فقه وباب عظيم من أبواب القواعد الفقهية.
* إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما.
* إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر.
فهذه القواعد وغيرها مهما اختلفت ألفاظها وصيغتها فهي متحدة المعنى, فهي تدل على أن الإنسان إذا ابتلي ببليتين ولا بد من ارتكاب إحداهما فللضرورة يجوز ذلك, فإذا كانت البيتان أو الضرران أو المحرمان متساويين فهو بالخيار في ارتكاب أيهما شاء أما إن كانا مختلفين في القوة وأحدهما أخف مفسدة وأقل ضررًا أو أهون شرًا من الأخر فإنه يرتكب الأخف ويدفع الأعظم والأشد لأن ارتكاب المحرم والإقدام على المفاسد لا يجوز إلا لضرورة شديدة وإذا أمكن دفع الضرورة بالأخف قلا يجوز الإقدام على الأشد, لأنه لا ضرورة في حق الزيادة.
أمثلة القاعدة:
مثلًا لو تردد الأمر بين أن يصلي الإنسان قائمًا وتنكشف عورته وبين صلاته قاعدًا مع عدم انكشاف العورة, فإنه يصلي قاعدًا لأن ترك القيام أهون وأخف.