الصفحة 23 من 75

لَوْ انَّكِ قَابَلْتُ عَبْدِ الْرَّحْمَنِ فَحَدِّثّكِ عَنْ حَاتِمِ عَنْ الْشَيْخُ وَحِيْدُ, ثُمَّ مَا لَبِثَتْ انّ قَابَلْتُ حَاتِمٍ فَحَدِّثّكِ عَنْ الْشَيْخُ وَحِيْدُ مُبَاشَرَةً .. فَالأَوَّلُ يُسَمَّىْ اسْنَادِ نَازِلٌ لِانَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْشَّيْخُ وَحِيْدُ واسْتُطِينَ وَالْثَّانِىَ اسْنَادِ عَالِىَ لِانَّهُ بَيْنَكَوَبَيْنَهُ وَاسِطَةٍ وَاحِدَةِ فَقَطْ وَهُوَ حَاتِمُ ..

مِثَالُهُمَا مِنْ كُتُبِ الْسُّنَّةِ: مَاأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِيْ صَحِيْحِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ يَحْيَىَ قَالَ: قَرَأْتُ أَنَّهُ (عَلَىَ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْلَّهِ بْنِ دِيْنَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"كَانَ رَسُوْلُ الْلَّهِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيَ عَلَىَ رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ".

قُلْتُ: عَدَدِ رُوَاةِ الْسَّنَدِ أَرْبَعَةٌ رُوَاةِ.

قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُوْ بَكْرِ بْنُ أَبِيْ شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوْ خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ الْلَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ الْنَّبِيَّ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيَ عَلَىَ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ".

قُلْتُ: عَدَدِ رُوَاةِ الْسَّنَدِ خَمْسَةٌ رُوَاةِ.

إِذَنْ الْسَّنَدِ الْأَوَّلِ هُوَ الْعَالِيَ، وَالْسَّنَدُ الْثَّانِيَ هُوَ الْنَّازِلُ ,فَالْعُلُوِّ وَالْنُّزُوْلِ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ. بِمَعْنَىً كُلَّمَا قَلَّ عَدَدُ الْرُّوَاةِ فِيْ الْاسْنَادِ (بَيْنَ الْمُصَنِّفُ وَبَيْنَ الْصَّحَابِيِّ اوْ الْرَّسُوْلِ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَانَ الْسَّنَدُ عَالِيَا بِسَبَبِ انّ احْتِمَالِ الْخَطَأِ فِيْهِ أَقَلّ. بَيْنَمَا اذَا كَانَ عَدَدُ رِجَالِ الْاسْنَادِ كَثِيْرٍ كَانَ احْتِمَالَ الْخَطَأِ اكْبَرُ ..

فضيلة الإسناد العالي:

َقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدُاللَّهِ الْطِّيْبِيُّ: «الْإِسْنَادِ خِصِّيْصَة مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَسُنَّةِ مِنْ الْسُّنَنِ الْبَالِغَةُ، وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيْهِ سُنَّةٌ -أَيْضا-، وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّتْ الرِّحْلَةِ وَعُلُوِّهِ بِبُعْدٍ مِنْ الْخَلَلِ وَالمُتَطُرّقَ إِلَىَ كُلِّ رَاوٍ» [1] أ. هـ

(1) «الخلاصة في أصول الحديث» (ص 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت