الصفحة 28 من 75

الْرَّابِعُ: مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ: الْعُلُوِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ تَقَدَّمَ وَفَاةِ الْرَّاوِيَ.

مِثَالُهُ (مَا أَرْوِيْهِ عَنْ شَيْخٍ، أَخْبَرَنِيْ بِهِ عَنْ وَاحِدٍ، عَنْ الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظُ، عَنْ الْحَاكِمُ أَبِيْ عَبْدِ الْلَّهِ الْحَافِظُ) أَعْلَىَ مِنْ رُوَايَتِيْ لِذَلِكَ (عَنْ شَيْخٍ، أَخْبَرَنِيْ بِهِ عَنْ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِيْ بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ، عَنِ الْحَاكِمِ) وَإِنْ تَسَاوَى الْإِسْنَادَانِ فِيْ الْعَدَدِ، لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَىَ وَفَاةِ ابْنُ خَلَفٍ، لِأَنَّ (الْبَيْهَقِيُّ) مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَمَاتَ (ابْنُ خَلَفٍ) سُنَّةَ سَبْعَ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.

رُوِّيْنَا عَنْ (أَبِيْ يَعْلَىَ الْخَلِيْلِ بْنِ عَبْدِ الْلَّهِ الْخَلِيْلِيُّ) الْحَافِظُ رَحِمَهُ الْلَّهُ قَالَ: قَدْ يَكُوْنُ الْإِسْنَادِ يَعْلُوَ عَلَىَ غَيْرِهِ بِتَقَدِّمِ مَوْتِ رَاوِيْهِ، وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيْ الْعَدَدِ. وَمَثَّلَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيْثٌ نَفْسِهِ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

ثُمَّ إِنَّ هَذَا كَلَامٌ فِيْ الْعُلُوِّ الْمَبْنِيِّ عَلَىَ تَقَدُّمِ الْوَفَاةُ، الْمُسْتَفَادُ مِنْ نِسْبَةِ شَيْخٌ إِلَىَ شَيْخِ، وَقِيَاسُ رَاوٍ بِرَاوٍ.

أَمَّا الْعُلُوُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقَدَّمَ وَفَاةِ شَيْخُكَ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَىَ قِيَاسُهُ بِرَاوٍ آَخَرَ، فَقَدْ حَدَّهُ بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ بِخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَذَلِكَ مَا رُوِّيْنَاهُ عَنْ أَبِيْ عَلِيٍّ (154) الْحَافِظُ الْنَّيْسَابُوْرِيُّ قَالَ: سُمِعَتْ (أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ الْدِّمَشْقِيُّ) - وَكَانَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَدِيْثِ - يَقُوْلُ: إِسْنَادٌ خَمْسِيْنَ سَنَةً مِنَ مَوْتُ الْشَّيْخِ إِسْنَادٌ عُلُوّ. وَفِيْمَا نَرْوِيْ عَنْ (أَبِيْ عَبْدِ الْلَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظَ) قَالَ: إِذَا مَرَّ عَلَىَ الْإِسْنَادِ ثَلَاثُوْنَ سَنَةً فَهُوَ عَالٍ. وَهَذَا أَوْسَعُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالْلَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسُ: الْعُلُوِّ الْمُسْتَفَادِ مِنَ تَقَدَّمَ الْسَّمَاعِ.

أُنْبِئْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْحَافِظُ قَالَ: مِنْ الْعُلُوِّ نُقَدِّمُ الْسَّمَاعِ.

قُلْتُ: وَكَثِيْرٌ مِّنَ هَذَا يَدْخُلُ فِيْ الْنَّوْعِ الْمَذْكُوْرُ قَبْلَهُ، وَفِيْهِ مَا لَا يَدْخُلُ فِيْ ذَلِكَ، بَلْ يَمْتَازُ عَنْهُ. مِثْلَ أَنْ يَسْمَعَ شَخْصَانِ مِنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ، وَسَمَاعِ أَحَدُهُمَا مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً مَثَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت