الصفحة 110 من 259

وقال تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافورًا} إلى قوله تعالى {وكان سعيهم مشكورًا} [1] .

وقال تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرةٍ رزقًا قالوا هذا الذي رُزقنا من قبل وأُتوا به متشابهًا} [2] .

وعن جابر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأكُلُ أهلُ الجنّة ويشْربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون، طعامهم ذلك جشاءٌ كريح المِسْك يُلْهُمونَ التسبيح والتكبير كما تُلْهَمون النَفَس" [3] .

الجشاء: تنفس المعدة عند الامتلاء. [4]

وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -، قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم! أنت تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون، يقول لأصحابه إن أقر لي بها خصمته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بلى والذي نفسُ محمدٍ بيده إن أحدهم ليُعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع"

فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له حاجة.

فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر" [5] .

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة"، فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا

القاسم، ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة، قال:"بلى"، قال: تكون الأرض خبزة واحدة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم، قال: إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا. [6]

قوله: بنزل أهل الجنة: النزل ما يعد للضيف.

والإدام: ما يؤكل مع الخبز. بالام: ثور بالعبرانية. نون: هو الحوت.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى، .... قالوا: يا رسول الله! قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك كففت - وفي رواية تكعكعت - فقال:"إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه الدنيا ...". [7]

وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إن طير الجنة أمثال البخت ترعى في شجر الجنة"قال أبو بكر: يا رسول الله! إن هذه الطير ناعمة قال:"أكلتها أنعم منها قالها ثلاثًا وإني أرجو أن تكون ممن يأكل منها" [8] .

والبخت: هي الإبل الخرسانية.

قال النووي: مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا وان تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من

التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا يشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة وإلا في أنهم لا يبولون ولايتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم انقطاع له أبدا. [9]

وَطَعَامُهُمْ مَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهُمْ ... وَلُحُومُ طَيْرٍ نَاعِمٍ وَسِمَانِ

وَفَوَاكِهُ شَتَّى بِحَسْبِ مُنَاهُمُ ... يَا شَبْعةُ كَمُلتْ لِذِي الإِيمَانِ

لَحْمٌ وَخَمْرٌ وَالنِّسَا وَفَوَاكِهُ ... وَالطيبُ مَعْ رَوْحٍ وَمَعْ رَيْحَانِ

وَصِحَافُهُمْ ذَهَبٌ يَطُوفُ عُلَيْهمُ ... بِأكُفِّ خُدَّامٍ مِنَ الوِلْدَانِ

(1) سورة الإنسان (5 - 22) .

(2) سورة البقرة الآية (25) .

(3) رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم (2835) .

(4) اللسان.

(5) رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح، وابن حبان وهذا لفظه، وموارد الظمآن برقم (2629) ، صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن برقم (2226) ، باب في أكل أهل الجنة وشربهم، والتعليق الرغيب (4/ 259) .

(6) رواه البخاري برقم (6155) ،باب يقبض الله الأرض يوم القيامة، ومسلم برقم (2792) ،باب نزل أهل الجنة.

(7) رواه البخاري برقم (715) ، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، ومسلم برقم

(907) ، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار

(8) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10 - 414) :"رواه الترمذي باختصار ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يسار بن حاتم وهو تقة".

(9) شرح النووي (17/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت