فهرس الكتاب
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء". [1]
وعن عبد الله بن عمرو، قال:"يجمعون فيقال أين فقراء هذه الأمة ومساكينها، قال: فيبرزون، فيقال: ما عندكم، فيقولون: يا رب ابتليتنا فصبرنا وأنت أعلم، قال: وأراه، قال: ووليت الأموال والسلطان غيرنا، قال: فيقال صدقتم فيدخلون الجنة قبل سائر الناس، ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان، قال: قلت: فأين المؤمنون يومئذ، قال: يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام ويكون ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار". [2]
(1) رواه البخاري برقم (5077) ، (5077) ، باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَة، ومسلم برقم (6887) ، باب أكثر أهل الفقراء.
قال ابن بطال: ليس قوله " اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء " يوجب فضل الفقير على الغني، وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنة وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر، فإن الفقير إذ لم يكن صالحا لا يفضل، قلت: ظاهر الحديث التحريض على ترك التوسع من الدنيا كما أن فيه تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما تقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان في حديث " تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، قيل: بم قال: بكفرهن، قيل يكفرن بالله قال: يكفرون بالإحسان. فتح الباري
(2) مصنف ابن أبي شيبة رقم (34028) .