وَهِيَ الوَسِيلَةُ وَهْيَ أعْلَى رُتْبَةٍ ... خَلُصَتْ لَهُ فَضْلًا مِنَ الرَّحْمَنِ. [1]
فصل
في سوق الجنة
ثبت في السنة الصحيحة أن في الجنة سوقًا يأتون إليه المؤمنون كل جمعة فيزدادون فيه حسنًا جمالًا.
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إن في الجنة لسوقًا يأتونها كلّ جمعة، فتهب ريحُ الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حُسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حُسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حُسنا وجمالًا، فيقولون،: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حُسنًا وجمالًا" [2] .
ريح الشمال: هي التي تأتي دبر القبلة. قال القاضي: وخص ريح الجنة بالشمال، لأنها ريح المطر عند العرب، كانت تهب من جهة الشام، وبها تأتي سحاب المطر، وكانوا يرجون السحابة الشامية، وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة، أي المحركة لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسل أرض الجنة وغيره من نعيمها" [3] .أ. هـ."
وعن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال:"إن قائل أهل الجنة ليقول انطلقوا بنا إلى السوق فيأتون جبالا من مسك فيجلسون فيتحدثون". [4]
قال النووي:"المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق ومعنى يأتونها كل جمعة أي أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح".اهـ. [5]
(1) أنظر تكلمتها في القصيدة النونية لابن قيم الجوزية رحمه الله (ص358) ، فصل في عدد الجنات وأجناسها.
(2) رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم (2833) .
(3) شرح النووي (17/ 171) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة رقم (34026) .
(5) شرح النووي على صحيح مسلم.