الصفحة 96 من 259

الغابر والغارب بمعنى، وهو الذاهب الماشي، أي الذي تدلى للغروب وبَعُد عن العيون.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إن في الجنة مِئَةَ درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" [1] .

وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -،عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،قال:"إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطِنها، وباطنها من ظاهرها أعدّها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام" [2] .

وعنه - صلى الله عليه وسلم:"الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة، ومنها تُفجَّر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس". [3] الفردوس: الحديقة التي تحوي كل شيء. والفردوس أعلى الجنة ووسطها، ومن فوقه تفجر أنهار الجنة.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها". [4]

"ارتق": اصعد في درج الجنة بقدر ما حفظته من آي القرآن.

ومنازل المؤمنين تتفاوت في الجنة حسب أعمالهم واجتهادهم في الدنيا. وفيه: فضيلة حفظ القرآن وترتيله. وتكون منزلته بقدر ما حفظ من القرآن.

وروى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك، أن أم الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سرقة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غريب فإن كان

(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد برقم (2790) وفي كتاب التوحيد برقم (7423) .

(2) رواه الترمذي برقم (1984) ، باب ما جاء في قول المعروف، وابن حبان صحيحه برقم (509) ، ذكر وصف الغرف التي أعدها الله لمن أطعم الطعام ودام على صلاة الليل وأفشى السلام، والحاكم في المستدرك برقم (270) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وموارد الظمآن برقم (641) ،باب في صلاة الليل، وحسنه الألباني في صحيح موارد الظمآن برقم (641) ، التعليق الرغيب (2/ 46) .

(3) أخرجه البخاري في الجهاد برقم (2790) .

(4) رواه أبو داود والترمذي (2914) وابن ماجة (3780) وأحمد (2/ 192) المشكاة (2134) ،صفة (ص 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت