فهرس الكتاب
إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه
الفضل الى الشق الآخر) (92) . كان ذلك في حجة الوداع. وهكذا وفى
اقدس المشاعر والاوقات يصر الفضل على ان يبصبص (93) للحاجات ورغم
ان محمدا (ابن عمه) حول وجهه اكثر من مرة الى الجهة الاخرى الا انه
يعاود التطلع اليهن وعندما جاءت امرأة خثعمية تقول الروايات انها
حسناء وضيئة الى محمد تستفتيه في امور دينها ينتهزها الفضل فرصة
فيمعن النظر إليها وترد هي إليه التحية باحسن منها فتحدق ببصرها
فيه ولا يرى محمدا بدا من فض هذا الاشتباك البصري فيلفت وجه الفضل
الى الشق الاخر ولكن الاخير مصر على البصبصة (93) . ويبدو ان
الخثعميات كن آنذاك يتميزن بالملاحة والحسن فهناك خثعمية هي اسماء
بنت عميس تعاقب عليها خمسة ازواج من الصحابة من بينهم شقيقان هما
جعفر وعلى ابنا ابى طالب والحمزة بن عبد المطلب وابو بكر بن ابى
قحافة. وخبر الفضل والمرأة الخثعمية ورد في جل المصادر التراثية
رفيعة الدرجة أي ان التشكيك فيه ضرب من المكابرة وهو مثل فاقع على
طغيان تلك النزعة نزعة الالتقاء بالاخر من كلا الطرفين وانها غلابة
وقهاره تهيمن على افراد ذاك المجتمع فتجعلهم يحطمون في طريقهم كل
القيم فلا قدسية صحبة محمد ولا قدسية المكان ولا قدسية الزمان تقف
حائلا في طريقهم. ولعل طغيان تلك النزعة لدى اولئك تتضح جلية في
الاجابة عن السؤال الآتى: هل يجرؤ مسلم في ايامنا هذه مهما بلغ
استهتاره على ان يبصبص الى النسوان