فهرس الكتاب
قال القاضى: وأصل القَرْن أنَّه كان جبلًا صغيرًا انقطع من جبل كبير ، هو بفتح القاف وإسكان الراء ، لا خلاف في هذا بين رواة الحديث وأهل اللغة والفقهاء وأصحاب الأخبار وغيرهم ، وغلَّطوا الجوهري (( صاحب الصحاح ) )في قوله: إنه بفتح الراء ، وفي قوله إن أويسا القرني منسوب إليه ، فإن الصواب المشهور لكل أحدٍ: أن هذا ساكن الراء ، وأن أويسا القرني منسوب إلى قَرَن ـ بالفتح ـ بطن من مرادٍ القبيلة المعروفة . وأما قرن المنازل ، فذكرأبو القاسم الرافعي أن بعض شارحي المختصر قال: قَرْن اثنان: أحدهما في هبوط يقال له قرن المنازل ، والآخر على ارتفاع بالقرب منه وهي القرية ، وكلاهما ميقات )) .
وفى (( فتح البارى ) ) (3/385) : (( وحكى الروياني عن بعض قدماء الشافعية أن المكان الذي يقال له قرن موضعان: أحدهما في هبوط وهو الذي يقال له قرن المنازل ، والآخر في صعود وهو الذي يقال له قرن الثعالب ، والمعروف الأول . وفي (( أخبار مكة ) )للفاكهي: أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى ، بينه وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع ، وقيل له قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي إليه من الثعالب . فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت ، وقد وقع ذكره في حديث عائشة في إتيان النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الطائف يدعوهم إلى الإسلام ، وردهم عليه قال: (( فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ) )الحديث . ذكره ابن إسحاق في (( السيرة النبوية ) )، ووقع في مرسل عطاء عند الشافعي: ولأهل نجد قرن ولمن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل )) اهـ .
باب ذكر ميقات أهل مصر
(55) عَنْ عَائِشَةَ: (( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ ، وَلأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ) ).