فهرس الكتاب
قلت: والخلاصة ، فالحديث ثابت صحيح ، وأمثل أسانيده (( ابن إسحاق ثنى سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان عن أمِّه حُكيمة عن أم سلمة ) )، كما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان وصحَّحه ، على التفصيل الآنف ذكره . وفيه جواب عن قول الحافظ شمس الدين بن القيم: (( اضطربوا في متنه وإسناده اضطرابا شديدًا ) ). وبيان ذلك أن الاضطراب الذى يعلُّ الحديث ويُحكم معه على الحديث بالضعف ، هو الذى لا يمكن معه ترجيح إحدى وجوه الرواية ، أما إذا ترجحت إحدى الروايات كما هاهنا فالاضطراب منتف ، والحديث ثابت بالرواية الراجحة . فقد قال الإمام الجهبذ زين الدين العراقى فى (( الألفية ) )الموسومة بـ (( التبصرة والتذكرة ) ):
مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحَدٍ فَأزْيَدَا
في مَتْنٍ أوْ في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ
بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا
(63) قال الشافعي فى (( المسند ) ): حدثنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنَّه أهلَّ من بيت المقدس .
( بيان ) يجوز للمحرم أن يحرم قبل الميقات ، ولو من مصره ودويرة أهله ، وفَعَلَه: على بن أبى طالب ، وأبو موسى الأشعرى ، ومعاذ بن جبل ، وعمران بن حصين ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعثمان بن أبى العاص ، وعتبان بن مالك ، والحارث بن سويد ، وعمرو بن ميمون ، والأسود بن يزيد النخعى ، وعلقمة بن قيس ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وخلائق لا يحصون كثرة .
وهو قول: سفيان الثوري ، والحسن بن حي ، وأبى حنيفة ، والشافعي .
وكره ذلك: عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، والحسن البصرى ، وعطاء ، ومالك بن أنس ، وإسحاق بن راهويه .