فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 182

* ·"من قبل أن نبرأها"الضمير في"نبرأها"يحتمل أن يعود على المصيبة ، ويحتمل أن يعود على الأنفس ، و يحتمل أن يعود على الأرض ، والكل صحيح ؛ فالمصيبة قد كتبت قبل أن يخلقها الله عز وجل ، وقبل أن يخلق النفس المصابة ، و قبل أن يخلق الأرض .

* · التقدير ينكره غلاة القدرية قديما ، ويقولون: إن الله لا يعلم أفعال العبد إلا بعد وجودها ، وأنها لم تكتب ، ويقولون: إن الأمر أنف ؛ أي مستأنف ، لكن متأخروهم أقروا بالعلم والكتابة ، وأنكروا المشيئة والخلق ، وهذا بالنسبة لأفعال المخلوقين . أما بالنسبة لأفعال الله ؛ فلا أحد ينكر أن الله عالم بها قبل وقوعها .

* · فمثلا الإيمان محبوب لله ، والكفر مكروه له ، فأوقع الكفر وهو مكروه له لمصالح عظيمة ؛ لأنه لولا وجود الكفر ما عرف الإيمان ، ولولا وجود الكفر ما عرف الإنسان قدر نعمة الله عليه بالإيمان ، ولولا وجود الكفر ما قام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن الناس كلهم يكونون على المعروف ، ولولا وجود الكفر ما قام الجهاد ، ولولا وجود الكفر لكان خلق النار عبثا ؛ لأن النار مثوى الكافرين ، ولولا وجود الكفر ؛ لكان الناس أمة واحدة ، ولم يعرفوا معروفا ولم ينكروا منكرا ، وهذا لا شك أنه مخل بالمجتمع الإنساني ،ولولا وجود الكفر ما عرفت ولاية الله ؛ لأن من ولاية الله أن تبغض أعداء الله وأن تحب أولياء الله .

* · سمى النبي صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة ؛ لأن المجوس يقولون: إن للحوادث خالقين: خالقا للخير ، وخالقا للشر ! فخالق الخير هو النور ، وخالق الشر هو الظلمة ؛ فالقدرية يشبهون هؤلاء المجوس من وجه ؛ لأنهم يقولون: إن الحوادث نوعان: حوادث من فعل الله ؛ فهذه خلق الله ؛ وحوادث من فعل العباد ؛ فهذه للعباد استقلالا ، وليس لله تعالى فيها خلق .

* · أسباب زيادة الإيمان أربعة:

الأول: معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت