الصفحة 532 من 2236

…فالتجديد إذن خاصية من خصائص الرسالة الصالحة لكل زمان ومكان، وهو لازم من لوازمها، وضمان لبقاء قدرتها على التكيف مع متغيرات الزمان والمكان والاستجابة لمتطلبات المسيرة الإنسانية المتواصلة وحركة الحياة المستمرة في كل عهودها ومجتمعاتها ومعطياتها المختلفة بمعين لاينضب وعطاء لايتوقف.

…ولهذا اتسمت الشريعة الإسلامية بخاصية المرونة وقابليتها لمواجهة التطور

مقدمة

البشري والتغير الزماني والمكاني، وأول عوامل هذه المرونة والسعة ودلائلها، هو اتساع منطقة"العفو أو الفراغ"، التي تركتها النصوص قصدًا لاجتهاد المجتهدين في الأمة ليملؤوها بما هو أصلح لهم وأليق بزمانهم وحالهم، مراعين في ذلك المقاصد العامة للشريعة، مهتدين بروحها ومحكمات نصوصها.

…وثاني هذه العوامل هو أن معظم النصوص جاءت في صورة مبادىء كلية وأحكام عامة، ولم تتعرض للجزئيات إلا فيما كان شأنه الثبات والدوام كشؤون العبادات والأسرة، أما فيما عدا ذلك مما يختلف تطبيقه باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والعوائد فكانت النصوص فيه ـ غالبًا ـ عامة ومرنة إلى حد بعيد لئلا يضيِّق الشارع على الناس إذا ألزمهم بصورة جزئية معينة قد تصلح لعصر دون عصر، أو لإقليم دون إقليم، أو لحال دون آخر.

…ويتمثل ثالث عوامل السعة والمرونة في أن معظم النصوص التي تعرضت للأحكام الجزئية والتفصيلية، صاغها الشارع الحكيم صياغة تتسع لأكثر من فهم وأكثر من تفسير، وهذا ساعد ـ مع السببين السابقين ـ على وجود المدارس المتنوعة والمشارب المتعددة في الفقه الإسلامي.

…أما العامل الرابع فيتجلى في أن الشريعة الإسلامية راعت الضرورات والحاجات والأعذار التي تنزل بالناس ، فقدرَتْها حق قدرها، وشرعت لها أحكامًا استثنائية تناسبها، وفقا لاتجاهها العام في التيسير على الخلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت