ومن هنا كان الصحابة والتابعون لايسارعون في الفتيا، بل يتدافعونها، ولقد أثر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله:"أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول".
…وعلى هذه الصورة كان تحريهم للدقة ، وخشيتهم من القول على الله بغير علم..
…إن خطورة الفتوى والخوض في الأحكام الشرعية بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وما يترتب على ذلك من الآثار، يستدعي ذلك كله الرجوع إلى ذوي الاختصاص الشرعي والكفاءة العلمية، الذين يتحملون أمانة الفتوى ويقدرونها حق قدرها وذلك للاعتبارات الآتية:
1 ـ…اختلاف أعراف الناس واختلاف مصالحهم وتعدد حاجاتهم، وتغيرها عبر …الزمان والمكان.
2 ـ النظر في اختلاف المذاهب الفقهية وتعدد الآراء العلمية، وكونِ بعضها أنسبَ …للمجتمع، وأصلحَ للتطبيق في مكان أو زمان معين.. من غيره من المذاهب …الأخرى..
3 ـ…انطباق الحكم على الواقعة بذاتها أو عدم انطباقه، وذلك أن الشريعة لم تنص …على حكم كل جزئية بخصوصها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة، …تتناول أعدادًا لاتنحصر من الوقائع، ولكل واقعة معينة خصوصية ليست في …غيرها.
مقدمة
4 ـ إن ولي الأمر في بلد ما، هو الأقدر على معرفة الأمور التي تحقق المصلحة …العامة، ولايترتب عليها الضرر والبلبلة والفتنة، كما أنه يستطيع حسم الخلاف …الفقهي ورفعه بموجب صلاحياته الشرعية.