فهرس الكتاب
لأن هؤلاء الحجاج ما قدموا لهذه البلاد من كل فج عميق، من أجل الحرص على صحتهم؟!! كلا؛ ولا من أجل العناية بنظافة أماكنهم..ولكنهم قدموا لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.. قدموا استجابة لنداء الله - تعالى -.. ورجاء أن يعودوا وقد غفرت لهم ذنوبهم.. ويرجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم.. لقد جاءوا من كل مكان.. جاءوا من أطراف الدنيا الواسعة.. جاءوا وقد أنفق بعضهم كل ما يملك ليقيم فرض الله - تعالى -.. جاءوا وقد أضنوا أعمارهم، و أفنوا شبابهم، لجمع ما يحتاجونه لإقامة الركن الخامس من أركان الإسلام!! جاءوا وقد تركوا عيالهم، وبذلوا جهدهم، وتكبدوا مشاق السفر، ومتاعب الحلّ والترحال، والنزول والانتقال يرجون رحمة ربهم والفوز برضوانه!!
نعم لقد جاءوا وقد كانوا ينتظرون هذه الفرصة بأحر من الجمر، وقد رأيناهم وهم يبكون فرحًا وشوقا لرؤية بيت الله الحرام.. رأيناهم والدموع تنهال من أعينهم.. رأيناهم وفي صدورهم أزيز كأزيز المرجل من البكاء.. هؤلاء الذين قدموا إلينا.. يا ترى كم سخرنا لهم من الدعاة إلى الله - تعالى -؟ كم من الموجهين والناصحين هيأنا لهؤلاء؟!! كم من العلماء وطلبة العلم نحتاجه لتقييم سلوك هؤلاء، وتفقيههم في دينهم، وتعليمهم هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حجه ونسكه.
ضع يدك على قلبك، حتى لا تُصدم بهذا الرقم.. نعم ضع يدك على قلبك؛ لأنها والله مأساة عظيمة أن يحدث مثل هذا.. أتعلم كم عدد الدعاة التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية لأداء الإرشاد والتوجيه لحجاج بيت الله الحرام في العام الماضي فقط مائة وسبعون داعية!! وإذا أضفنا الدعاة الآخرين.. والذين يتبعون قطاعات أخرى كالحرس ونحوه يبلغ عددهم حوالي سبعمائة داعية!! عمال النظافة أكثر من اثنين وعشرين ألفًا!! والدعاة إلى الله - تعالى - الذين هم من ينيرون الطريق للناس فقط سبعمائة داعية!!